فهرس الكتاب

الصفحة 3649 من 5605

الوضع بدعة أو سنة، وهنا مسألة فيها دقة وفي اعتقادي ليس فقط طلاب العلم، بل وكثير من علماء أنفسهم لا يتنبهون لها، هذه النقطة هي: أن الاستدلال بعمومات النصوص على العبادات العملية التي جرى عليها السلف الصالح لا يجوز علمًا، بل لابد من أن يكون الاستدلال مقرونًا بسنة عملية، إن لم نقل بهذا الكلام فقد وافقنا المبتدعة كلهم جميعًا على بدعهم التي نحن أهل السنة متفقون جميعًا على إنكارها عليهم بحجة: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» .

فهم لا يأتوننا إلا بأدلة عامة، نأتي مثلًا التثويب له علاقة بالأذان، نأتي بالزيادة التي توجد على الأذان في المقدمة وفي المؤخرة في بعض البلاد الإسلامية كسوريا وربما غيرها أيضًا إذا حججناهم بمنطق السنة والحديث السابق وما في معناه: «من أحدث في أمرنا» قالوا: يا أخي شو فيها؟ الصلاة على الرسول بعد الأذان شو فيها؟ وذكر الله قبل الأذان ما فيها؟ وكل هذا وهذا عليه نصوص من الكتاب والسنة، نحن ما نستطيع أن نقول: لا نصوص هناك؛ لأنهم يجادلوننا، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .

لماذا أنتم بعد تنكرون الصلاة على الرسول بعد الأذان؟ جوابنا: أن هذا الذي أنتم تفعلونه لم يكن في عهد السلف الصالح، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، ونحن لا ننكر صلوا عليه بل نصلي عليه ربما أكثر منكم، ولكن نضع الشيء في محله، كذلك الذكر: اذكروا الله ذكرًا كثيرًا، نحن نفعل إن شاء الله لكن هذا الذكر بين يدي الأذان لم يكن في عهد الرسول عليه السلام.

وهنا دقيقة لابد أن ننتبه لها: هل عندنا نص أنه نهى الرسول عن الزيادة على الأذان أولًا وآخرًا، وإلا فقط نحن ما علمنا أن السلف الصالح كان يفعل ما يفعله الخلف من بعدهم من الزيادة على الأذان في أوله أو في آخره؟ الجواب: ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت