رأى أن يخرج اليهود من خيبر فنفذ هذا الشرع فأخرجهم ولم يكن مناقضًا للشرط بل هو منفذ لشرط من تلك الشروط وبخاصة أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان من وصاياه في آخر رمق من حياته عليه السلام كما جاء في الأحاديث الصحيحة «لعن الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد وأخرجوا اليهود من جزيرة العرب» فإذًا: هو نفذ أمرًا نبويًا عامًا وشرطًا كريمًا كان الرسول عليه السلام قد شرطه على اليهود.
إذًا: هذا الأمر الحادث ليس بدعة منكرة بل هي سنة حسنة سنها؛ لأنه أحيا أمرًا نبويًا وعلى ذلك فقس، وعلى العكس فقف .. على ذلك فقس، بمعنى: كل ما رأيت أمرًا حادثًا وقام الدليل الشرعي على شرعيته سواء كان في حدود الواجب أو ما دون ذلك فهو شرع وهو سنة حسنة؛ لأنه قام الدليل الشرعي على حسنه، وعلى العكس كما قلت آنفًا فقف، أي: كل بدعة حدثت بعد الرسول عليه السلام ويراد زيادة التقرب بها إلى الله ولا دليل في الشرع يحسنها فحينئذ اضرب بها عرض الحائط فإنها تدخل في المبدأ العام: «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» .
وعلى ذلك نقول لهؤلاء المبتدعة الذين يضربون عموم الحديث كل بدعة ضلالة بما يظنون من خصوص حديث: «من سن في الإسلام سنة حسنة» نقول: أبدًا الحديث الأول لا يزال على عمومه والحديث الثاني لا يناقضه بل هو التشريع .. الشرع يقول: هذا حسن فهو حسن، والشرع يقول: هذا قبيح فهو قبيح، والقول الذي ينحو إليه المبتدعة حينما يقولون: يا أخي! ماذا في الأمر؟ هذا مذهب اعتزالي لو كانوا يعلمون ما يقولون وما يخرج من أفواههم؛ ذلك لأن من المعلوم أن هناك اختلافًا جذريًا بين أهل السنة وبين المعتزلة، أهل السنة يقولون: