فهرس الكتاب

الصفحة 4885 من 5605

الوسيلة من حيث يدرون أو لا يدرون، من حيث يشعرون أو لا يشعرون، أعني: أنهم يجوزون لأنفسهم أن يتبنوا من الوسائل والأسباب ما يعلمون أنها ليست أسبابًا مشروعة، لكنها بزعمهم تؤدي إلى غاية مشروعة، الوسائل والأسباب كالغايات يجب أن تكون مشروعة ولا يجوز أن تكون مخالفة للشرع.

الغرض أن أذكر الآن أنه كان من نتيجة ذلك البغي وألمحت إلى هذا، ولكنني أذكر مرة أخرى كان من نتيجة ذلك البغي الذي لو افترضنا أنه لم يقع لم تقع هذه الفتنة الكبرى وهي جلب الكفار الصليبيين إلى بلاد الإسلام لا أقول بأبخس ثمن بل دون ثمن، بل وبثمن يدفعه المستعينين بهؤلاء الكفار، وهذا من أسوأ ما وقع في التاريخ الإسلامي حسب علمي، وهنا أذكر بمثل عربي قديم لكن لا أريد منه إلا التذكير بهذا المثل، ولا أريد منه أن نبرر أو أن نسوغ هذه الاستعانة، فقد عرفتم أنها مخالفة لصريح القاعدة النبوية كما ذكرنا، هذا المثل العربي يقول: قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ قال: سل من يدقني.

أقول: إن هذا لسان الدولة السعودية، لكن هذا ليس عذرًا له، أي: أنني استعنت بهؤلاء الكفار والذين مع الأسف يسمونهم بالأصدقاء حينما يتحدثون أننا استعنا بالدول العربية الإسلامية وبالأصدقاء من دول أخرى، كيف يكون هؤلاء أصدقاء وهم أعداء الأمة الإسلامية كما ذكرنا آنفًا، هذا ليس عذرًا لهم، لكن حقيقة الأمر لولا أن الوتد شق الجدار ما كان انشق الجدار، قال الحائط للوتد: لم تشقني؟ قال: سل من يدقني.

فلا عذر مطلقًا لا للباغي ولا للمستعين بالكفار في مثل هاتين المخالفتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت