لكن أيا من هذه الحجج لم يكن أكثر من كلام فارغ. فما الذي يدعو الإدارة الأمريكية إلى تسليم نفائس نفط العراق لشركات منافسة من روسيا، وألمانيا، وفرنسا؟ يبدو بوضوح كاف أن السبب الذي جعل وكالة استخبارات الدفاع مهمة إلى هذا الحد بهذا الأمر هو أن أولئك"الملتمسين الأجانب النفط العراق"كانوا قد بدأوا بالفعل يسعون لنيل الخطوة لدى صدام حسين، وكانوا قد أبرموا معه بالفعل صفقات كصفقة ذات الحقل"المشار إليه بعلامة المشاركة في الإنتاج". (1)
فيما كانت اختراقات المنافسين الإستراتيجيين للولايات المتحدة لحقول نفط العراق تدرس بدأب، بقي ديك تشيني قلقا للغاية من الاعتماد الخطر للولايات المتحدة على النفط الأجنبي. بل راحت تراوده فكرة أن البلاد قد تضطر إلى إعادة تنشيط برنامج كبير للطاقة النووية (2) . لكنه أدرك، مع ذلك، أنه حتى لو أصبح من الممكن التغلب على مخاوف الأمريكيين المتلبثة من تكنولوجيا طاقة أوشكت أن تصيبهم بكارثة في جزيرة ثري مايل آيلاند، (Three Mile Island) فقد تمر سنوات عديدة قبل أن يصبح في الإمكان تطبيق برنامج الطاقة هذا الموفر للنفط. في هذه الأثناء، وحسب المجلس الأمريكي للعلاقات الخارجية، وجمهرة من خبراء الطاقة المستقلين، أصبحت أمريكا الآن واقعة تحت تهديد فجوة نفط متعاظمة بين العرض والطلب قد تسبب زيادة حادة في سعر النفط. إذن ما الذي يعنيه هذا للاقتصاد الأمريكي، ولإدارة وثيقة الصلة بصناعة النفط؟
في سنة 1996، كلف المكتب العام للمحاسبة (GAO) في الولايات المتحدة هيئة من اقتصادي الطاقة الخبراء لتقدير الفوائد التي تعود على الاقتصاد الأمريكي من الاستمرار في استيراد كميات كبيرة من النفط الأجنبي الرخيص (الرخيص بالمقارنة مع الكلفة الهامشية للبدائل المحلية) ومقارنة هذه الفوائد بتكاليف الاضطرابات العارضة، لكن الشديدة، في الإمداد وما يصاحبها من أزمات في أسعار النفط (3) . فقام خبراء مکتب GAO بإجراء حساباتهم الفوائد استيراد النفط بالمقارنة مع الضرر الاقتصادي الذي تسببه صدمات أسعار النفط، وأشاروا إلى وجود دراسات في هذا الشأن.
(1) انظر: إيان وتليدج المرجع السابق، ص 230 - 235.