فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 493

% 5 فقط في عام 1955. ويجب أن نتصور أن العجز يتركز على إنتاج السلع ذات التقنية العالية وليس ذات التقنية المتدنية. (1)

ولكن يبقى أن نشاهد سنة بعد سنة تراجع تقدم أمريكا في جميع المجالات بما في ذلك الصناعة التي تحتل فيها مراكز الزعامة في العالم، فسرعة العجز الصناعي الأمريكي تشكل واحدا من الجوانب المثيرة للاهتمام في العملية التجارية الآن. على سبيل المثال، فعشية الركود الاقتصادي عام 1929، كان الإنتاج الصناعي الأمريكي يساوي 44, 5 % من الإنتاج العالمي مقابل 11, 6 % لألمانيا، 9,3%لإنجلترا و 7% لفرنسا و 4, 6% للاتحاد السوفياتي. وقد أصبح الإنتاج الأمريكي بعد أكثر من سبعين سنة أقل بقليل من إنتاج الاتحاد الأوروبي أو أعلى بقليل من إنتاج اليابان، ولم يعوض هذا الركود في القوة الاقتصادية، نشاطات الشركات متعددة الجنسيات (أمريكية الأصل) . فمنذ 1998 صارت الأرباح التي تحولها إلى أمريكا أقل من الأرباح التي تحولها الشركات الأجنبية العاملة في أمريكا إلى بلدانها الأصلية. (2)

ويشير محمد بن سعيد الفطيسي (3) أنه من هذا المنطلق، يتضح أن الولايات المتحدة تعاني كثيرا من انخفاض في ميزانها التجاري بسبب عوامل اقتصادية وسياسية وطبيعية كان أهمها على الإطلاق:

أ- تراجع قيمة الصادرات أمام الاستهلاك المحلي الكبير في السنوات الأخيرة، والعجز السنوي المتواصل عن تغطية داخل الخلل الاقتصادي، مما يسبب للعديد من المخططين الاقتصاديين وأصحاب القرار في البيت الأبيض والشركات الكبرى قلقا مخيفا لابد من إيجاد حل منطقي وسريع إيقافه قبل أن يتفاقم.

ب - زيادة استهلاكها المحلي من النفط ومشتقاته والذي يعتبر أهم عنصر من عناصر تحريك عجلة الاقتصاد والتنمية وخصوصا إذا ما علمنا أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتمد لسد ذلك العجز على دول أخرى لاسيما في مجال النفط الخام، والذي

(1) إيمانويل تود:"ما بعد الإمبراطورية"، مرجع سابق، ص 88.

(2) إيمانويل تود، نفس المرجع، ص 88.

(3) محمد سعيد الفطيسي:"الإمبراطورية الأمريكية واستراتيجية السيطرة على النفط"، الحوار المتمدن، العدد 1921

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت