فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 493

أمريكا اللاتينية. ومع تزايد إجمالي الناتج المحلي تزداد إمكانية جذب الاستثمارات، والإسراع في النمو الاقتصادي.

وهكذا، تعد هذه التنمية الاقتصادية النابعة من الداخل من الناحية السياسية نموذجا

جذابا في دول الخليج مثلها مثل الدول الصاعدة في العام الثالث. والمثال الرائع هنا هو الإمارات العربية المتحدة، لا سيما إمارة دبي، في تسيير الموانئ أو إدارة الأعمال من بنوك مختلفة وأسواق المال، والعقارات، وحتى في ميدان الصناعة السياحية التي يضرب بها المثل في العالم العربي لجذب السياح الأجانب، وإن لم تكن هناك كل المرافق العصرية الغربية نظرا للتقاليد والمبادئ الدينية السائدة في البلاد.

ومن المعروف أن البنية الأساسية في مجالات متعددة من المواصلات والاتصالات، والإعلام،

والتعليم، تكتسب معاني اجتماعية وسياسية بالنسبة إلى أفراد المجتمع في هذه البلدان كذلك.

إن المجتمع الذي يتمتع باقتصاد السوق ينمو بسرعة، وقد يصبح أكثر استقرارا من المجتمع الذي يعتمد كل أفراده على الإيرادات العائدة من النفط والمنهارة في يوم من الأيام، وذلك ما يبدو أن بعض الدول الخليجية تصبو إليه وتحضر له لمستقبل زاهر لا يعتمد كليا على النفط لعصر"ما بعد النفط"

ومعروف أن الإقتصاد العالمي في مجمله مر بمرحلة كساد في الثمانينات واستمر بالنمو بشكل بطئ بعد ذلك، ومع هذا هناك إجماع عند المحللين الاقتصاديين على أن معدل النمو الاقتصادي والسكاني سيبقي مستمرا في الصعود حيث سيتراوح ما بين 2, 5% إلى 3, 5% سنوية خلال السنوات العشر القادمة. ففي سنة 1992، على سبيل المثال، بلغ إجمالي الناتج المحلي لجميع دول العالم حوالي 18, 5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يرتفع إلى 31, 7 تريليون بحلول عام 2010. (1)

وفي حالة كان معدل نمو سكان العالم 1, 4% سنويا، فإن هذا السيناريو حسب أمير أحمدي، سيترجم إلى زيادة في معدل دخل الفرد، ونظرا لكون بعض عوامل الكساد، ولو قليلة، باقية وتتماشى والإقتصاد العالمي، فإن تأثير عوامل الكساد

(1) أعطيت هذه الأرقام من طرف هوشانج أمير أحمدي في سنة 1998 في كتابه"النفط في مطلع القرن الحادي والعشرين - المرجع السابق، ص 23"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت