المياه، وما أن تناقل الناس ما توصل إليه دريك حتى قام الكثيرون في العديد من أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية بحفر آبار أخرى بحثا عن النفط. (1)
وفي سنة 1865 افتتح أول خط أنابيب لنقل النفط كان قطره بوصتين ("2) فقط أما طوله"
فقد بلغ خمسة أميال.
وفي سنة 1867 أقام المليونير روكفلر (وهو من أبرز الأسماء في صناعة النفط) مصفاة للتكرير بالقرب من أسواق الاستهلاك في"كليفلاند Cleveland"بولاية"أوهايو Ohio"التي بلغ إنتاجها اليومي حينئذ 35 برميلا يوميا، وعلى إثر هذه الإكتشافات، انخفض سعر البرميل من دولارين إلى عدة سنتات.
وفي سنة 1886 بنيت أول سفينة ناقلة النفط، وفي سنة 1894 بدأ لأول مرة إنتاج النفط
من تحت قاع البحر في شواطئ كاليفورنيا بالولايات المتحدة. (2)
وهكذا، بدا العالم كله مقبلا على ثورة جديدة وهي ثورة بترولية عارمة. فسرعان ما قامت أوروبا وروسيا فضلا عن الولايات المتحدة بالتنقيب عن النفط في أراضيها ومستعمراتها في كل من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، كما تم إنشاء شركات بترولية خصيصا لهذا الهدف، دورها الرئيسي البحث والتنقيب عن النفط والاستفادة منه.
كما صار يعتبر روكفلر وشريکاه أندروز وكلارك أوائل مؤسسي صناعة النفط الحديثة، ولا سيما روكفلر الذي استثمر كل أمواله في هذه الصناعة الجديدة، وحتى يومنا هذا، ما زالت صناعة النفط تسير على نفس الأسس التي وضعها هذا الرجل منذ أكثر من قرن مضى.
فلقد استطاع هذا الرجل الثري بمكر وذكاء السيطرة على معظم آبار النفط ووسائل نقله
وتكريره وتسويقه مشيدة بذلك صناعة ضخمة ومتكاملة بحيث أصبح يقرن اسمه باسم النفط. (3)
(1) د. أحمد البار:"التطورات في سوق البترول"، مرجع سابق، ص 08.
(2) أحمد البار"التطورات في سوق البترول"، مرجع سابق، ص 09.
(3) انظر كذلك"د. محمود يوسف علوان:"النظام القانوني لاستغلال النفط في الأقطار العربية، كلية الحقوق، جامعة الكويت، ط 1، 1982، ص 13 - 14