فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 493

حسين الذي جعله آنذاك يقترب على بعد 150 كلم فقط من حقل غوار والحقول النفطية الأخرى السعودية. لقد شكل هذا الغزو تهديدا مباشرا للأمن القومي الأمريكي يوازي في أبعاده الاستراتيجية وجود قوة معادية على بعد 150 كلم من العاصمة الأمريكية ذاتها.

أضف إلى ذلك امتلاك ثروات الكويت النفطية من قبل صدام حسين وانضمامها إلى الثروات العراقية قد يمثل امتلاك صدام على 20% من نفط العالم، مما يثير الخشية والدهشة أكثر فأكثر في منطقة تسيطر عليها تقليديا وعسكريا القوة الأمريكية وحلفاؤها الخليجيون بدون منازع. وهذا شيء غير مقبول للولايات المتحدة كون العراق المعادي لواشنطن يتحول إلى قوة نفطية أولى في المنطقة الخليجية، زيادة على قوتها العسكرية والمنافسة للمنطقة.

ولاشك أن هذه الأهداف كلها تحققت وحسب رأي البيت الأبيض عبر حرب الخليج الثانية وتحرير الكويت من قبضة هذه"الدولة المعادية"كما كانت تراها الولايات المتحدة في تهديد مصالحها، كذلك وعبر الحصار النفطي والغذائي، المفروض على العراق بحيث تحقق ما لم يكن يحلم به الرئيس الأول جورج بوش الأب ليكمله الرئيس جورج بوش الإبن في اجتياح هذا البلد واحتلاله بكامله مع نفطه وثرواته والقضاء على رئيسه.

لقد تأكد جليا بعد انکشاف سر نضوب النفط ودخول الحقول العالمية مرحلة الذروة في الإنتاج، أن ممارسات واشنطن في العراق أصبحت أكثر وضوحا. لقد عبر المراقبون السياسيون والخبراء الاقتصاديون أن سبب الاندفاع الأمريكي المفاجئ، من طرف جورج بوش الإبن ونائبه ديك تشيني (Dick Chiney) ورموز المحافظين الجدد الذين يتحلقون حول ريتشارد بيرل (Richard Perle) ، وبول وولفويتز (Paul Wolfwitz) وكندوليزا رايس (Condoleezza Rice) ، وجون بولتن (John Bolton) وغيرهم من الأثرياء في شؤون النفط، نحو العراق يتعلق خصيصا بما أطلق عليه باسم"الذروة النفطية" (Oil Pick) . ويعود التوقيت وسرعة اتخاذ القرار بالحرب إلى الصدمة القاسية التي تلقتها الخطط السياسية الأمريكية الخاصة بنفط بحر قزوين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت