فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 493

ثرواته نظرا لعامل آخر دخل في الحسبان، وهو أن أعين الروس، والفرنسيين، والصينيين كانت مهتمة ومصوبة نحو استئجار بعض الحقول العراقية غير المكتشفة في ذلك الوقت.

الدليل الأول هو أنه في الأسابيع الأولى من عام 2002 بعد سقوط القنابل الأمريكية على أفغانستان وإسقاط حكومة طالبان، قرر جورج بوش الإبن إحداث تحول في استراتيجيته الخاصة بما يطلق عليه"بالحرب على الإرهاب". فمباشرة بعد غزو هذا البلد، نسيت حكومة بوش مطاردة عدوها اللذوذ أسامة بن لادن التحول كل اهتمامها إلى صدام حسين"المتهم بامتلاك أسلحة الدمار الشامل"ومساندة الإرهاب وعلى رأسه"منظمة القاعدة"، حيث رأت في هذا الأخير أخطر من زعيم القاعدة، أسامة بن لادن. والواقع أنه كان هناك إجماع داخل النخبة الحاكمة آنذاك على احتلال العراق منذ 2002 مباشرة بعد اجتياح أفغانستان وتخطيط القضاء على طالبان والقاعدة.

والدليل الثاني، هو أن نظام صدام حسين في العراق سقط بفعل ضربات قوات الاحتلال الأمريكي، مصحوبة بالقوات البريطانية وقنبلة المرافق الأساسية والبنية التحتية لهذا البلد وضرب حضارته العربية - الإسلامية وتقزيمة أمام القوة الإسرائيلية التي لا يقاس بها أحد في المنطقة. لكن آبار النفط العراقية لم تمس بأذى حيث سرعان ما بدأت الشركات النفطية الاحتكارية الأمريكية والبريطانية بتقاسم"الكعكة العراقية"باعتبار هذا البلد يحتل المرتبة الثانية على مستوى الاحتياطي العالمي للنفط، مما أثار أطماع القوى الاستعمارية، والشركات الاحتكارية المتمثلة في غالب الأمر في أثرياء النفط أمثال عائلة بوش وديك تشيني والمحافظين الجدد المسيطرين على البيت الأبيض.

أما الدليل الثالث هو أن الذروة النفطية التي ظهرت في أواخر سنة 2000 في بريطانيا لتبدأ بعدها مرحلة الانحدار السريع حيث بدأت منذ سنة 2005 تدخل في نادي الدول المستوردة للنفط بعدما كانت تستغل نفط بحر الشمال لمدة 40 سنة كاملة، الأمر الذي جعل الوزير الأول البريطاني السابق توني بلير (Tony Blair) يخاطر بمستقبله السياسي بالدخول في الحرب ضد العراق منضمة بصفة عمياء لحليفه بوش. مما جعل حكومة بلير تجري حسابات اعتبرت أهمها اختبار الوقوف بجانب الرئيس الأمريكي عوض البقاء على الهامش بدون الاستفادة من الكعكة المتوفرة مباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت