فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 493

وأخيرا الدليل الرابع: لم تكتف الولايات المتحدة باحتلال العراق عسكريا ونهب ثرواته النفطية، بل استعدت جاهزة وبكل جرأة لتسمية شركة"شل" (Shell) المتعددة الجنسيات على رأس شركة النفط العراقية من أجل استغلال الثروة النفطية العراقية بصفة مباشرة وكأنها تخرج من آبار کاليفورنيا أو التكساس، وذلك قبل إجلاء قواتها من العراق وتسليم زمام الأمور إلى العراقيين الذين يخدمون المصالح الأمريكية. ويعتقد العديد من الخبراء والمحللين السياسيين أن واشنطن سوف تستغل هذه المرحلة المتاحة لها من الاحتلال وفراغ السلطة في العراق لخوصصة الصناعة النفطية العراقية لمصلحة الشركات الاحتكارية الأمريكية والبريطانية كون هذه الأخيرة تأخذ حصتها من حكومة"العم سام"جزاء لمواقف الحكومة البريطانية في الغزو العسكري للعراق.

لكن، بغض النظر عن المبررات الأمريكية في سياستها ضد ما تسميه الإرهاب، وإسقاط نظام صدام حسين زاعمة أنه يمتلك سلاح الدمار الشامل الذي قد يهدد به جيرانه، فإن سياسة البيت الأبيض كانت تسعى إلى هدف واحد أسمى، وهو وضع ثاني احتياطي نفطي في العالم تحت سيطرة الولايات المتحدة. وهو ما يمكن أن يغير من وضع المعادلة النفطية العالمية، والحصول على واشنطن للمزيد من أوراق الضغط في السوق النفطية العالمية التي تمكنها من تحييد قوة أوبك، وإضعافها، أو الحد منها على الأقل، بحيث يمكن الوصول إلى أسعار في سوق النفط تقع ضمن النطاق الذي تراه مناسبا لها.

لكن بالمقابل رغم كل ذلك، لم تنجح الولايات المتحدة وحلفاؤها في تحقيق مخططها الرامي أولا، إلى التحكم في أسعار النفط كما تريده لمصالحها، وثانيا، لم تستطع تركيع منظمة أوبك رغم احتلال العراق ونهب ثروات ثاني احتياطي في العالم. وثالثا لم يستطع أن يطأ قدمها كما تريد في منطقة قزوين وآسيا الوسطى، لا سيما بعد حرب القوقاز الأخيرة التي خيبت آمال حلفاء أمريكا في المنطقة باسترجاع القوة الروسية على الكفة.

من جهة أخرى وفي الوقت الذي تستمر فيه الولايات المتحدة في انتهاج سياستها الحالية، أخذت الصين تسارع خطى الأقوياء في إلحاق الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا في الطلب المتزايد على النفط من جهة وتنافسهما في المشاريع التنموية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت