فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 493

والاستثمارية في الصناعة النفطية من جهة أخرى، لاسيما في المناطق التي لم تطأ الأقدام الأمريكية فيها بصفة محكمة مثل إفريقيا، وآسيا الوسطى، وبحر قزوين.

كما أخذت الهند من جهتها كقوة ناشئة في الالتحاق بالصين في الركب على الطلب وحتى في التكنولوجيا لتصبح أكبر دولتين تعدادا في السكان في العالم تساهمان بشكل كبير في ارتفاع أسعار الطاقة، وتسابقان بعضهما بعضا جنبا لجنب تجاه الشركات النفطية المتعددة الجنسيات في إيجاد موطئ قدم في حقول النفط والغاز الممتدة عبر العالم.

ولم يستطع خبراء النفط والساسة الغربيين إخفاء دهشتهم وصدمتهم بالنجاح الذي تسعى كل من الصين والهند إلى تحقيقه في تطوير الصناعة النفطية في الدولتين وتصدير خبراتهما عبر أنحاء العالم. ولكن أهم من ذلك، هو أنهم لم يستطيعوا أيضا إخفاء قلقهم عن التداعيات والانعكاسات التي سيسجل بها الطلب المتنامي عن الثروات النفطية، وبالتالي رفع الأسعار وتصدير التكنولوجيا فيما يخص توفير هذه الواردات الطاقوية، كون 37% من التعداد السكاني العالمي يمكن أن ينافس أوروبا، والولايات المتحدة، واليابان على هذه الموارد. مما يدل ذلك أننا أصبحنا أمام مؤشر جديد على الديناميكية السياسية الأسواق النفط العالمية التي أخذت تشكل تحديا سافرا للحكومة الأمريكية وبالتالي إضعاف قوة الكارتل النفطي للشركات الغربية.

إن إمكانية استهلاك الصين لكميات هائلة من النفط أمر حتمي لا مفر منه في الحاضر والمستقبل. بل بدأ منذ الآن يكتسب المزيد من الأهمية نسبة لاستمرار تصاعد حجم هذا الاستهلاك حيث بلغ الثلث مما جعله يتجاوز الطلب الياباني لأول مرة.

أما الهند، من جهتها، باتت تتسابق مع الصين ليس في المنافسة عن الموارد الطاقوية فقط، بل أصبحت تحصل على الخبرة الهندسية والمعدات والأجهزة مع وفرة المدراء التنفيذيين والمهندسين في قطاع المحروقات سواء في مجال التنقيب أو الحفر وذلك في أصقاع بعيدة عبر العالم. والآن، فقد أصبحت الهند تحتل المرتبة الرابعة خلف روسيا في المرتبة الثالثة، تليها الصين التي صارت تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة الأمريكية في استهلاك النفط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت