كما يتجلى من دراستنا هذه أن الطلب على النفط بدأ في الارتفاع بشكل رائع بعد دخول الصين والهند في الميدان وسيطرتهما على حقول النفط والغاز في مناطق منتشرة عبر العالم، وأصبح كل من الدولتين يوسع أسطوله البحري الخاص بعد ما كان يعتمد على ناقلات النفط الأمريكية والبريطانية والروسية واليابانية، سواء من منطقة الشرق الأوسط التي كانت ولا تزال نوعا ما محتكرة من قبل الشركات الغربية، ولاسيما الأمريكية، أو غيرها. مما سيؤدي كل ذلك إلى التحدي للتواجد الأمريكي في المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي واليمن وعمان وإفريقيا، خاصة في السودان.
أما عن السودان الذي يزخر هو الآخر بثروات نفطية هائلة، فقد بادر في التعامل مباشرة مع الشركات النفطية الآسيوية، لاسيما الصينية والهندية، فقد فهم الدرس في بدايته، وشرع في بناء خطوط أنابيب وبناء مصفاة للنفط والتوقيع على صفقات أخرى تهم العمليات الإنتاجية والشحن البحري والتوزيع إلى غير ذلك. ومن أجل مواكبة الطلب المتنامي لاستهلاك النفط من جهة، والحصول على التكنولوجيا من طرف الدول النامية وتعزيز التبادلات التقنية معها، من جهة أخرى، لجأت الهند مثلما فعلت جارتها الصين للتوجه إلى دول مثل السودان طالما حاولت إدارة بوش وحلفاؤها العمل على عزلها. على سبيل المثال، فإن الصين تسيطر على معظم حقول النفط في السودان حيث بلغت الاستثمارات هناك أكثر من أربعة ملايير دولار أمريكي.
فلنذكر ما قاله عمر محمد خير، الأمين العام لوزارة الطاقة والتعدين السوداني في لقاء صحفي بعد رجوعه من الهند حيث استقبل استقبالا رائعا من قبل كبار المسؤولين الهنديين:"لقد جاء الآسيويون إلى السودان في وقت حرج، ولقد بدأنا في إرساء علاقات استراتيجية جيدة معهم".
ومن جهة أخرى، نذكر ما صرح به نائب وزير الخارجية الصيني في لقاء صحفي في شأن قضية دارفور والحكومة السودانية قائلا:"التجارة هي التجارة، إننا نحاول فصل السياسة عن الأعمال التجارية كما نعتقد بأن الوضع في السودان يعتبر شأنا داخليا ونحن لسنا في موقف يمكننا من فرض ضغوط عليهم". مما جعل هذا التغلغل الصيني والهندي في القارة الإفريقية خاصة يشكل هاجسا مقلقا للحكومة الأمريكية التي تسعى إلى بسط قدمها هناك عن طريق خلق نزاع يسمى مشكلة"دارفور".