فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 253

يتذكر الصابئة، اليهود بالكره وروح التبشير بالانتقام والضغينة. وان دل ذلك على شيئ، فانما يدل على الاهانة والتعذيب الذي تعرضوا له على ايدي اليهود"ومن الطبيعي ان تقع احداثا كهذه في فلسطين، اذ كانت اورشليم مكان تعذيب الصابئة ومعاناتهم. وقد غادر هذه الديار وبسبب هذا الاضطهاد 365 كاهنا صابئيا [نفس المصدر السابق] ."

في علم 1953 اصدرت سيدة انكليزية تدعى (ليدي دراور) في الفاتيكان، وثيقة مهمة عن الصابئة تحت عنوان"حران الداخلية"تحكي قصة تاريخية عن الصابئة تعود الى هجرة اتباع هذا المذهب الى حران في عهد الملك الفرثي ارتيانوس الثالث، الذي يعتبره الدكتور ماتسوخ معاصرا للسيد المسيح، وقد حكم من سنة 12 - 38 للميلاد. ويعتقد ان يكون قد هاجر الصابئة الى مدينة حران في السنوات الاخيرة لحكم هذا الملك [ماتسوخ (ايران زمين) 8:30]

ان ما يلقى اهتماما كبيرا في النقاشات الدائرة حول الصابئة، هو التأثير الكبير للمذهب الصابئي على المذهب المانوي. فبعد ان شعر الاب ماني تغيرا وثورة في روحه وقلبه وناداه الوحي داعيا اياه لاحتراز الخمر واللحم ومعاشرة النساء، رحل الى الجنوب واستقر في ناحية ميسان او سهل ميسان، وانضم الى فرقة"المغتسلة"الدينية. وترعرع ماني وسط القوم هناك. ولهذا يمكن القول ان قسما من افكار ماني هي انعكاس شديد لافكار الصابئة الدينية.

اضافة الى ذلك، فهناك الكثير من الافكار والمفردات الدينية المشتركة بين المذهبين الصابئي والمانوي، كالتضاد بين النور والظلام وملكها على يد منجم، والايمان بنبي النور او الوجود الذي ارسل الى ادم - الانسان الاول، ومصير الروح بعد الموت ورحيلها الى عالم النور .... وغيرها.

وانطلاقا من كون المذهب الصابئي اقدم من المذهب المانوي، فأن هذا الشبه يدل على تأثير المذهب الصابئي على المذهب المانوي [كتاب المندائيين (سدرا ربا) Sidra Rabbai]

يقول ماتسوخ في قاموسه المذكور، ان الصابئة هي الطائفة العرفانية الوحيدة قبل الاسلام التي بقيت لحد الان. وانها حافظت بدقة، لحسن الحظ، على جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت