أما بالنسبة للحجيات فتجدهن في حفلات الرقص الليلية يرتدين أبدع الثياب المزركشة وأغلاها ثمنا. لكن في القديم - كما تذكر كتب التاريخ - كان للغجر أزياء خاصة وبينة، فالغجري المخطراني هو الذي يتنكر بزي الناسك، كما قال الجاحظ. وهناك أزياء أخرى لكل فئة منهم، ويبدو أنهم لم يتخلوا عن أزيائهم المميزة إلا منذ زمن قصير، فالباحث أحمد الصراف يصف لباس أحد المكدين الذين التقاهم ببغداد بقوله:"له لباس خاص وبزة غريبة هي أعجوبة من العجائب، ومنظر فظيع يستوقف الناظر إليه فيدهشه"ثم يصف بإسهاب قطع اللباس واحدة واحدة، بدءا من القلنسوة الطويلة، مرورا بالثوب المغطى بالجلد، ثم جراب الحاجات الصغيرة، فصرة الحشيش والأفيون، وانتهاء بالقدوم والهراوة وبعض الأدوات الأخرى. ومما يلفت الانتباه أن أحمد الصراف يذكر أن على بعض أدواتهم نقوشا وزخارف وكلمات فارسية.
إن تحفظ الغجر وانغلاق مجتمعهم على أنفسهم، وعدم البوح بأسرار نشأتهم ومعيشتهم ليس وليد الساعة، وإنما يرجع إلى أقدم العصور، وربما منذ انطلاقتهم الأولى.
ففي المجلد العاشر من دائرة المعارف الإسلامية نجد حديثًا عن قبيلة غجرية تعيش على الشاطئ الشرقي لجزيرة مدغشقر باسم أوندزاتسي، فنعرف أن هؤلاء قوم (وفد أسلافهم من وراء البحار كما يقولون.
وتطلق دائرة المعارف على الغجر اسم"الزط"وتقول إنه"ينطق بكسر الزاي في دمشق، وهو اسم قوم، ويذكر الفردوسي أن"فهرام جور"ملك فارس في القرن الخامس الميلادي سأل ملك الهند أن يرسل إليه عشرة آلاف من الرجال والنساء البارعين في العزف على العود. وهذه إشارة صريحة وواضحة إلى المكان الذي نشأوا فيه وهو الهند. وذكر البلاذري أن الزط قد استقروا في ثغور فارس، وردد هذا القول المؤرخ حمزة الأصفهاني الذي يقول إنه على دراية واسعة بتاريخ الساسانيين شأنه في ذلك شأن الفردوسي."
* كتبه خليل أقطيني