الفينيقيون
لا يوجد شعب ولا أمة تعرف باسم"الفينيقيين".كما لا توجد حضارة واضحة المعالم ـ تاريخية ـ تؤكد الوجود الفينيقي. غير أن جذورهم ارتبطت بالكنعانيين ارتباطًا وثيقًا، سواء من حيث لون البشرة الأحمر الشبيه بلون بشرة الهنود الحمر، أو من جهة العادات والتقاليد واللغة وأماكن السكن. وعندما نجد كلامًا تاريحيًا عن الكنعانيين، تختفي معهم كل إشارة إلى الفينيقيين او الآراميين، وعنما يتكلم التاريخ عن الآراميين او الكنعانيين، يختفي كل أثر للفينيقيين، وهذا يدل على أن المجموعات الثلاث تنتمي جنس واحد هو الجنس الكنعاني.
أول ظهور كنعاني في بلاد الشام لا يرجع إلى أكثر من زمان سليمان الثاني المشهور باسم الملك سليمان في كتاب أهل الكتاب، حوالي سنة 950 ق. م. والكنعانيون هم سكان كينيا وزامبيا والصومال وموزامبيق وما جاورها، وهم"قوم سبأ"المذكورين في القرءان الكريم الذين تشردوا في كل اتجاه على أثر فيضان نهر النيل فيضانًا طاغيًا سمَّاه الله رب العالمين باسم"سيل العرم"الذي أغرق وادي النيل كله وشتت السبئيين في كل اتجاه نحو الأراضي الصحراوية الجافة، فسار فريق منهم باتجاه الصحراء الكبرى (تشاد ـ النيجرـ مالي ـ موريتانيا ـ الجزائر إلخ؛) وسار قسم ءاخر باتجاه جنوب شبه جزيرة العرب (اليمن) عبر باب المندب إلى حضرموت ومسقط وعمان والبحرين، وصولًا إلى العراق، وهذا أصل وجود الزنج في العراق، وإلى هؤلاء السبئيين ينتسب سكان جنوب العراق المعروفين باسم"السابئة"نسبة إلى"سبئيم"الأب القومي، وعندما تحول هؤلاء عن ديانتهم وثقافتهم الذاتية، وصبأوا نحو معتقدات أخرى، سماهم العرب"صابئين"لنزوعهم إلى ثقافة"الأرواحية"التي استوطنت ـ مع الآريين ـ في"أور"و"إيسين"و"لارسا"و"بورسيبا" (بر سبأ) .
بعض بني إسرائيل أخذوا عن هؤلاء الكتعانيين ـ السبئيين ـ نزعتهم الأرواحية المتعلقة بالجن والسحر وعلم النجوم، فسمّوا معبودهم"أدوناي سبأوت"وهذا الإسم موجود في التلموذ وفي كتاب إنجيل برنابا. ولربما يساعدنا هذا الواقع المجهول ـ المغيَّب عمدًا ـ على فهم سر اللعنة التي ألحقها الآراميون (كتبة العهد القديم) ب"كنعان"