ان ملك الجن الذي وقف بجانب الكنزفرا سمع ما قيل وبدأ يضحك عاليا. قال الكنزفرا"لماذا تضحك؟"قال الملك"اضحك على ذكاء الترك هؤلاء، ان ايثاهيل هو الذي يعطيك القوة بينما قوتهم بشرية فما اتفه قولهم".ثم قال"ساريك شيئا مسليا".قال الكنزفرا. حسنا. قال الآخر"غذا سيبدأون بالتراجع، ولكن سافعل ما يعيقهم من التقدم للامام، جميعا، قادة وجنودا"
ابتسم الكنزفرا وقال"اود ان ارى هذا العمل".
وفي الصباح حاول الجيش ان يسير، وكان ملك الجن مع الكنزفرا يرقبانهم من فوق الجبل، ونظر الكنزفرا، وبدأ ملك الجن يقرأ تعاويذه همسا، فرأى الكنزفرا بريقا من النور يهبط من السماء، ويتكاتف وينتشر في الهواء، ويمتد فوق الجنود، ومن معهم، وكلما كان الجنود الترك يحاولون السير، كان الخطو الى الامام يعجزهم، فكانوا مضطرين الى الخطو الى الخلف. صاح القائد"ماهذا اسرعوا"الا انهم لم يقدروا على ذلك وكان هو على نفس الحال ايضا لايستطيع التحرك الى الامام. قال الضباط للقائد"سنموت جميعا، فماذا نفعل، ان هذه نتيجة محاولتنا القتال مع المندائيين والناصورائيين الذين هم كالدراويش والذين يخافون الله، لماذا نحاصر هؤلاء الناس، ونريد ايذائهم".
وكان مع القائد منجمون، يحسبون حساب النجوم ويتنبأون بالغيب، وكان مع احدهم اناء يشبه مرآة تستطيع ان ترى فيها وجهك. كان الاناء اثريا قديما، وكان قد استخرج من باطن الارض، وكانت عليه نقوش باسماء ذات سلطة وقوة، وحين كان المنجم يمعن فيها النظر كان يرىى ما يريد رؤيته. جلب المنجم الاناء ونظر فيه ليرى مجرى هذه الاحداث، الا ان ذلك كان بصورة سرية، لان القائد وسائر المنجمين لم يعرفوا انه يمتلك مثل هذا الاناء. تمعن المنجم في الاناء، فرأى الكنزفرا وملك الجن الذي سبب هذه الكوارث، جالسين فوق الجبل، وفي نفس الوقت ادرك ملك الجن بان المنجم ينظر في انائه فاخبر الكنزفرا قائلا له"ان لدى هذا المنجم اناء هو طلسم مندائي مع كتابات فوقه، وقد كان قد صنعه اجداد قدماء لكم".
قال له الكنزفرا"هاته لي، فهو يجب ان يعود لنا لا للترك".
كان المنجم لا يزال يتمعن بالاناء، وحين كان يفعل ذلك، حدث ان خر عليه شيء وخطف الاناء واختفى من امامه كلية، فبدأ يصرخ وجاء الاخرين اليه