فحفر واخرجها وازاح غطاءها فرأى فيها هذا الاناء، وسر سرورا عظيما، فبواسطته كان يستطيع ان يستدعي الارواح التي كانت ترشده للاشياء المفيدة، فادخر مالا، وحين توفى ورثت انا الاناء"."
قال الكنزفره"ان هذا الاناء اناؤنا، وان قومي هم الذين دونوا عليه الكتابة، ساحتفظ به وساعطيك ما تريد عوضا عنه".
اجاب المنجم"لا اريد مالا عوضا عنه، اعطوني ما استطيع به من كسب قوتي، لانني رجل درويش".
اعطاه الكنزفره مصباحا معدنيا صغيرا، عليه نقوش وقال له"لهذا المصباح روح اليفة، فاذا احتجت الى طعام او الى مال فسترى ملكا صغيرا جالسا فيه سيجلب لك ما تريد، ساعطيك هذا عوضا عن انائك".
فرح المنجم وقال"هذا شيء حسن ايضا".
كان المنجم هذا هو الدرويش الشيخ الذي جاء الى شيشتر واخبر الكنزفره انه كان قد شاهد المندائيين. وحين قص المنجم قصته قال الكنزفره انه يريد المصباح الذي اعطاه اياه كنزفره جبل المندائيين.
اجاب الدرويش الشيخ"انه معي، ولكني لا اريد ان يراه احد، فهو عزيز عليّ جدا"ولكن كنزفره شيشتر اقنعه بمعسول الكلام. وفي احد الايام جلبه معه، فرأى الكنزفره روحا صغيرة داخله فسأل الروح"اين قومنا وفي اي بقعة؟"اجابت الروح"انهم في جبل مداي") يسمي العرب جبل المندائيين جبل مدي.)
بعد ذلك سال الكنزفره الدرويش الاخر"كيف حدث ان اصبح نصف منك اسود والنصف الاخر ابيض؟"اجاب الدرويش الاول"انا وزوجتي واولادي الثلاثة وابنتي سكنا مرة البراري لصيد الحيوانات من اجل الغذاء، كالغزلان والخنازير البرية والطيور والانواع الاخرى، وكان موضعي وخيمتي بعيدين قليلا عن مواقع البدو، وفي احدى الليالي حين كان القمر في ليلته الرابعة"