العراق سالكين طريق بلاد الشام إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط، حيث بنوا مدنهم ونشروا ثقافتهم في مدنه الساحلية. ويدعم هذا الرأي أيضا ما حصل بعد اكتشاف القبور القديمة التي عثر عليها رجال الآثار في الجزيرة الكبيرة (المنامة) والتي تشبه إلى حد بعيد يثير الدهشة النواويس الفينيقية.
الفينيقية عبارة عن مدن منتشرة على الشريط الساحلى الشرقي للبحر المتوسط لها نفس التكوين والعادات والتقاليد وكانت مرتبطة ببعضها فكريا وعرقيا. لم يكن الفينيقيون يسمون أنفسهم بهذا الإسم، بل هو اسم أطلقه عليهم الإغريق. إنما كانوا يسمون بالكنعانيين أسوة بإخوانهم سكان الداخل. يذكر أن قبل ظهور الفينيقية كان الشاطئ الفينيقى مسكوناَ بزمن طويل. وتشير الدراسات الأثرية إلى وجود إنساني في هذه الرقعة يعود إلى خمسين ألف سنة، ويستدل من اكتشافات برج قنارت ومغارة أنطلياس أن الأنسان الأول في هذه المنطقة كان من أوائل الأجناس البشرية المكتشفة في المراحل السابقة من التاريخ.
لم يبرع الفينيقيون بالفن كالإغريق والرومان أو البابيليين، وهذا يرجع إلى أن ثقافتهم الأولى تحرم عليهم التصوير والنحت وصنع التماثيل، وربما لهذا السبب كانت ْاثارهم الفنية قليلة، والذي نسب إليهم فيما بعد إنما هو نماذج فطرية وساذجة، لتماثيل صغيرة بحجم صغير جدًا لا يعبر عن حضارة، أما ما نشاهده من نقوش أخرى كتلك التي على ناووس حيرام ملك جبيل، فهي نقوش حديثة تحمل الطابع البابيلي أكثر مما تحمل الطابع الفينيقي.
ناووس حيرام