فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 253

مجيد حافل زاخر بالعز إلى معول لهدم سمات المدنية وخصائصها. فالرها مهد الحضارة والتي أصبحت مركز إشعاع مسيحي هام في القرن الأول للميلاد، وتبوأت مكانة هامة في مسيرة الآداب السريانية وعلومها وفنونها شن عليها أعداؤها وأعداء النصرانية اضطهادات عنيفة فتجرع أبناؤها كؤوسا مترعة من المرائر وعانى الإقليم كله غصصا من الآلام الفادحة، وقد استغل بعض الحكام الغاشمين صغار النفوس لدك أسوار الإيمان من قلوب الناس، ولكن رغم كل أساليب القمع والإرهاب والتنكيل، وجد من يصيح بكامل حريته (( أنا مسيحي ) )وعرفت المدينة عددا من المناضلين وبينهم بعض اللاهوتيين الذين وقفوا كسد منيع ضد التيارات المعادية وردوا بموضوعية على الهرطقات والبدع الديصانية والآريوسية والنسطورية، وقد ترك أولئك الجهابذة بصمات خالدة في صفحات تاريخ الإيمان الأرثوذكسي.

ومع فجر المئة الرابعة كانت المدينة مزدانة بعدد كبير من الكنائس والمؤسسات الدينية، وتسنى للمطران قونا أن يجدد بناء الكاتدرائية سنة 313 م ويأتي هذا بعد الأمر المشهور الذي صدر في ميلانو - إيطاليا سنة 312 والقاضي بمنح الحرية الدينية كاملة للمواطنين في الامبراطورية، واحتوت هذه الكاتدرائية فيما بعد كما يقول التقليد على ذخائر القديس الشهيد مار توما رسول الديار الهندية.

وسيطرت التعاليم المسيحية على الحياة الاجتماعية في المدينة وتوابعها، وبرزت أسماء عديدة لعلماء وكتاب وشعراء وفلاسفة وقديسين، وانتعشت المدينة وسكانها وكل الأقاليم المجاورة بأفكارهم النيرة ومواقفهم المشرفة في مجالات العلم والمعرفة والحضارة والتراث، وسطر الكثيرون منهم صفحات ناصعة في الحركة الثقافية ونذكر في هذا المجال ططيانس (180 م؟) صاحب الدياطسرون - الأناجيل المختلطة - الذي عاش في أوساط رهاوية، وبرديصان (222 ق. م) السرياني الفيلسوف الكاتب الفذ والشاعر الموهوب الذي ترك مؤلفا فلسفيا بعنوان (( شرائع البلدان ) )وأناشيد نظمها على نسق المزامير، وهو من مواليد الرها في 11 تموز 154 م، وهرمونيوس وعويذا، وجاء مار أفرام شمس السريان وكنارة الروح القدس 373+ فخلد حضارات بلاد الرافدين في قصائده وميامره وأناشيده، وما زال أثره كبيرا في اللاهوت والتفسير والشرح والتصوف، وقصائده مبعثرة في عشرات مخطوطات أمهات المكتبات العالمية المشهورة، وبعده ظهر تلاميذه منهم: آبا و اسونا وزينوبيوس.

وفي القرن الخامس لعب مار رابولا القنسريني المولد ومطران الرها (435+) دورا هاما في حياة المدينة على مختلف الأصعدة، وشهد له أعداؤه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت