بمواقفه النبيلة وتقواه وغيرته ويحكى أنه لم يبن كنيسة ولكن شيد مؤسسات اجتماعية واهتم بالمرضى والفقراء والمحتاجين.
وفي هذا المجال لا نستطيع أن ننسى دور مدرسة الرها وخريجيها الفطاحل من أمثال نرساي النوهدري الشاعر الملفان
(503 م) وما يعقوب السروجي (521 +) من أشهر شعراء السريان، والملفان السرياني ما اسحق الأنطاكي (491 م؟) واسطيفان ابن صوديلي (510 م) والقديس المعترف مار فيلكسينوس أسقف منبج (523 م +) وأخيرا مار يعقوب الرهاوي الفيلسوف والنحوي والشاعر والمؤرخ اللاهوتي المعروف (708+) وبعد القرن الثامن بقيت الرها معطاءة في مجالات مختلفة، وأدى رجالها من اكليروس وعلمانيين خدمات جليلة للملة والوطن والكنيسة، ولدينا سلسلة طويلة لأحبارها وردت في تواريخ سريانية بقيت متواصلة حتى أوائل القرن الحالي حيث ختمت صفحة هذه الأبرشية العريقة بهجرة سريانها إلى حلب، وكان آخر مطارنتها مار قورلس منصور المارديني 1919 - 1924.
أ - الماضي والحاضر: عندما نقرأ (( القافلة الأخيرة ) )نتصور الرها كزيتونة جذورها عميقة وأغصانها وارفة الظلال ودائمة الاخضرار. والمؤلف الأديب يوسف نامق يريد أن يجسد في كتابه القول الشائع: (( إذا ضاعت الأصول ضاع التاريخ معها ) ).فوقائع هذا الكتاب تدخل ضمن الإطار التاريخي للرها واحدة من أمهات مدن بلاد ما بين النهرين ومشاهد وصور سلسلة الأحداث المأساوية منها بشكل خاص، بدءا من الحرب العالمية الأولى ومرورا بما أصاب الشرق من أمواج جارفة من الآلام، وزوابع صاخبة من نكبات، وانتهاء باستقرار أحفاد أفرام السرياني العظيم في حي السريان بحلب، ما هي إلا عناصر جديدة تدخل في دائرة السياسة والاقتصاد والدين، وتدور في فلك الحرية أو الاستبداد، وتعطي تفسيرًا واضحًا وشرحًا وافيًا لما وقع من تغيير جذري في البيئة الاجتماعية والحياة العامة.
والسريان من كل المذاهب، وبعد كل ما حل بهم من انقسام وتشتت وتشرذم وتباعد في المسافات والرؤى، بحاجة ماسة إلى تجديد تاريخهم بالتدوين أولًا ثم بالتعليل. فتاريخهم المصنوع بيد المستشرقين لا يمثل حقيقة أمرهم، كما لا يدعو إلى التفاؤل
كثيرا، خاصة إذا دخل عنصر التبشير المذهبي مادة مهمة في مصادر تاريخهم.
ولكن ماذا يريد أن يقول الملفونو نامق لأحفاد الأباجرة؟.قد يكون من الخطأ بمكان أن نبني استنتاجاتنا على موقف معين أو فكرة يتيمة يوردها المؤلف ويعلق عليها ليوضح مسيرة الحياة عند الرهاويين. علما أن طرحه لبعض