المتعمد، الذي لا يزال مستمرًا عبر الأجيال من الجهات ذاتها إلى يومنا هذا، كما سنلاحظ في فصول عديدة من هذا البحث ..
إن الآراميين ــ مع الأرمن، والأثوريين ــ أعداء الأشوريين العرب. صحيح أن العصر العباسي الإسلامي قد مكّن السريان (الآراميين) من إثبات وجود لهم في تلك المنطقة على الصعيد الفكري والثقافي من خلال تواصلهم مع السلوقيين الإغريق طوال فترة حكم السلوقيين والبطالمة، واستطاعوا فرض تلك الثقافة على جميع سكان المنطقة من العرب، ولكن الصحيح أكثر هو أن ليس كل السريان آراميون، وليس كل الأشوريين سريانًا، ولكن الباحثين والمؤرخين قلما ذهبوا الى التمييز بين تلك العناصر، خاصة وأن الإسلام كان قد وضع نفسه في مواجهة مع المسيحية اليسوعية في تلك المنطقة التي كانت موطن الحواريين النصارى الذين نصَرُوا المسيح عيسى ابن مريم ابنة عمران، وشهدوا معه"المائدة المقدسة المنزلة من السماء"قبل خروج يسوع بأكثر من خمسة قرون. ومن يتأمل في أسماء عدد كبير من مفكري السريان وفلاسفتهم وكتابهم، لا يستطيع إلا التأمل ــ بدهشة بالغة ــ في الأسماء العربية لهؤلاء العلماء، والتي تختلف اختلافًا بينًا عن الأسماء الآرامية السريانية.
يقول الباحثون في المسائل السريانية والآرامية والأشورية:
"كان السريان قديمًا يتسمّون بالآراميين. لكن قبل الميلاد ببضعة قرون بدأوا يتسمون بالآراميين السريان. وشاعت تسمية سريان بينهم بعد اعتناقهم الديانة المسيحية. وتسمية سريان أطلقها اليونانيون عليهم. وبهذا الصّدد يقول الجغرافي والمؤرخ اليوناني الشهير Strabo، 63 ق. م - 24 م.، في كتابه 34،2،1 Geography:"إن هؤلاء الذين يطلق عليهم اليونانيون اسم 'السريان' فإنهم يسمون انفسهم بالآراميين"."
استمرت التسميتان الآرامية والسريانية تطلقان على الشعب الآرامي بشكل مرادف لغاية القرن الثالث عشر، إلى أن انفردت تسمية سريان واحتجبت تسمية آراميين عن الإستعمال. وهذا واضح في المؤلفات والكتب السريانية الآرامية، منذ القرون الأولى للميلاد ولغاية القرن الرابع عشر. كان الآراميون قديمًا قبائل كثيرة العدد منتشرة في كل انحاء الشرق الأوسط (آراميا التاريخيةالقديمة) .