فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 312

رمضان قط، وعُمَرَه مضبوطة العدد والزمان، ونحن نقول: يرحم الله أمّ المؤمنين، ما اعتمر رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - في رمضان قط، وقد قالت عائشة رضي الله عنها: لم يعتمر رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - إلا في ذي القعدة. رواه ابن ماجه وغيره.

ولا خلافَ أن عُمَرَه لم تزد على أربع، فلو كان قد اعتمر في رجب لكانت خمسًا، ولو كان قد اعتمر في رمضان لكانت ستًا، إلا أنْ يقال: بعضهنّ في رجب وبعضهنّ في رمضان، وبعضهنّ في ذي القعدة، وهذا لم يقع؛ وإنّما الواقع اعتماره في ذي القعدة كما قال أنس رضي الله عنه وابن عباس رضي الله عنه وعائشة رضي الله عنها. وقد روى أبو داود في سننه عن عائشة أنّ النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - اعتمر في شوال. وهذا إذا كان محفوظًا فلعلّه في عمرة الجعرانة حين خرج في شوال، ولكن إنّما أحرم بها في ذي القعدة" [1] ."

الموضع الثاني: من أين أهلّ رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم -؟:

تقدّم في المبحث الأول ذِكر الأحاديث الواردة في الموضع الذي أحرم منه رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - في حجته، فمنها ما فيه التصريح بأنّ إحرامه كان في دبر صلاته وأنّه أهلّ في مجلسه بعد فراغه من الركعتين، ومنها ما يدل على أنّ إحرامه كان حين استوت به راحلته بعد الخروج من المسجد، ومنها ما يدل على أنّ إحرامه كان حين علا على البيداء، وقد جمع العلماء بين هذه الأحاديث على نحو جمع ابن عباسٍ رضي الله عنه لها والذي ذكرناه في المبحث الأول.

(1) الزرعي، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المشهور بابن القيم، زاد المعاد في هدي خير العباد، (2/ 92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت