فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 312

، فيقع بذلك الاختلاف؛ وذلك بسبب عدم الإحاطة بمراد الصحابة ولغتهم.

ومن أمثلة ذلك: الاختلاف الوارد في النُسك الذي أهلّ به رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم -، فقال بعضهم:"قرن رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم"، وقال آخرون:"تمتّع رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم -".

فقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يسمّون القران تمتّعًا، وسيأتي هذا في أبواب البحث.

قال الشافعي:"ويُسأل - يقصد بذلك النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - - عن الشيء فيحيب على قدر المسألة، ويؤدي المخبر عنه الخبر متقصي، والخبر مختصرًا، فيأتي ببعض معناه دون بعض" [1] .

النوع الثاني: الأسباب التي تتعلق بالرواية(الحديث نفسه):

قال الشافعي:"ورسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - عربي اللسان والدار، فقد يقول القول عامًا يُريد به العام، وعامًا يُريد به الخاص" [2] .

فقد يصدر من النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - لفظًا عامًا يُريد به العموم أو يريد به الخصوص، أو لفظًا مطلقًا يُريد به الإطلاق، أو يُريد به مقيّدًا، وهذا تستخدمه العرب، والرسول - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - أفصح العرب، ويدخل في هذا تعارض العام مع الخاص، والمطلق مع المقيد.

وقد يصدر من الرسول - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - حكمًا بقول أو فعل في حال، ويسنّ حكمًا خلافه في حال آخر، فيُروى هذا وذاك، وينشأ الاختلاف عند مَنْ لا يدرك تغاير الأحوال.

(1) الشافعي، محمد بن إدريس، الرسالة، (ص 213) .

(2) المرجع السابق، (ص 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت