قال ابن القيم:"قال ابن حزم: لا تعارض بينهما؛ لأنّ الراكب إذا انصبّ به بعيره فقد انصبّ كلّه، وانصبت قدماه أيضًا مع سائر جسده."
وعندي في الجمع بينهما وجه آخر أحسن من هذا، وهو:
أنّه سعى ماشيًا أولًا ثمّ أتمّ سعيه راكبًا، وقد جاء ذلك مصرحًا به، ففي صحيح مسلم:
"عن أبي الطفيل قال: قلت لابن عباس: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبًا أسنّة هو؟ فإن قومك يزعمون أنّه سنّة. قال: صدقوا وكذبوا، قال: قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا؟ قال: إنّ رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - كثر عليه الناس، يقولون: هذا محمد، هو محمد، حتى خرج العواتق من البيوت، قال: وكان رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - لا يضرب الناس بين يديه. قال: فلما كثر عليه ركب، والمشي والسعي أفضل [1] " [2] .
مرّ معنا في المبحث السابق حديث ابن عباس رضي الله عنهما وحديث عائشة رضي الله عنها، وهما يدلان على أن على المتمتع سعيين، بخلاف حديث جابر رضي الله عنه الذي مرّ معنا هناك أيضًا والذي يدل ظاهره على أنّ المتمتع يكفيه سعي واحد، وسنورد فيما يلي أقوال أهل العلم في درء التعارض الوارد في ظاهر هذه الأحاديث.
(1) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب استحباب الرمل في طواف العمرة وفي الطواف الأول من الحج، (2/ 921) رقم (1264) .
(2) الزرعي، محمد بن أبي بكر، زاد المعاد، (2/ 228 - 229) .