قال ابن كثير عن حديث جابر رضي الله عنه:"والمراد بأصحابه هاهنا الذين ساقوا الهدي وكانوا قارنين" [1] .
وقال النووي عن حديث جابر رضي الله عنه:"وهذا محمول على من كان منهم قارنًا" [2] ، وهو الأرجح بإذن الله.
وقال البيهقي بعد ذكر حديث جابر رضي الله عنه:"وهذا لأن النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - كان مفردًا فيما نعلم، وبعض أصحابه كانوا قارنين فاقتصروا على سعي واحد ..." [3] .
ورجّح ابن تيمية حديث جابر رضي الله عنه، وأجاب عن حديث عائشة رضي الله عنها بقوله:"فإن المحققين من أهل الحديث يعلمون أنّ هذه الزيادة في حديث عائشة هي من كلام الزهري ليست من قول عائشة، وقد روى البخاري تعليقًا عن ابن عباس مثل حديث عائشة، وفيه أيضًا علة" [4] .
مرّ معنا في المبحث السابق الأحاديث الدالة على أمر النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - لأصحابه لمِنْ لم يسق الهدي منهم بأن يفسخوا إحرامهم بالحج إلى العمرة، وفي بعض تلك الأحاديث ما يدل أنّ ذلك ليس خاصًا بالصحابة رضوان الله عليهم بل هو للأبد.
(1) الدمشقي، إسماعيل بن عمر بن كثير، البداية والنهاية، (5/ 212) .
(2) النووي، محي الدين بن شرف، المجموع شرح المهذّب، (8/ 54) .
(3) السنن الكبرى للبيهقي، (5/ 106) .
(4) النجدي، عبد الرحمن بن قاسم، مجموع الفتاوي لشيخ الإسلام ابن تيمية، (26/ 41) .