ومن أهم ثمرات دراسة أحاديث الأحكام: حصْر الحلاف في المسائل الفقية باستبعاد الأقوال التي لم يدل عليها نص شرعي، أو خالفتْ نصًّا شرعيًّا.
عند الحديث عن تاريخ التصنيف في أحاديث الأحكام علينا أن نبين قبل هذا أن التصانيف في أحاديث الأحكام على نوعين.
النوع الأول: كتب جمعت أحاديث الأحكام وغيرها.
النوع الثاني: كتب اقتصرت على أحاديث الأحكام فقط.
وقد تأخر ظهور النوع الثاني عن النوع الأول؛ بل إن المصنفين في النوع الثاني اعتمدوا على الكتب التي سبقتهم وهي من النوع الأول وفيما يلي لمحة تاريخية مختصرة عن ظهور التصنيف في النوعين.
كان الناس فيما مضى يتلقون الفقه من أوعيته: فقد كان التابعون يلازمون أصحاب رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - لتعلم أحكام الشرع، فكانوا يتعلمون من موسوعة علمية كل ما يتعلق بالشريعة من لغة وحديث وفقه، وكان الأثر والنظر يسيران في خطين متوازيين لا يغلب أحدهما على الآخر في أيام المسلمين الأولى، وكان ذلك طبيعيًّا؛ لمِا كان الصحابة