فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 312

لذا اشترط علماء الأصول في المجتهد شروطا منها: أن يكون عالما بالسنة النبوية وأرادوا من ذلك الشرط تحديدا أحاديث الأحكام إذ أن منها تستنبط الأحكام الشرعية.

روى الدارمي في سننه بسنده عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَقِيَهُ فِي الطَّوَافِ فَقَالَ لَهُ:"يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ، إِنَّكَ مِنْ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ فَلَا تُفْتِ إِلَّا بِقُرْآنٍ نَاطِقٍ، أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ، هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ" [1] .

كما أن أحاديث الأحكام هي المرجع الفاصل بين المتنازعين بعد كتابه الله - سُبحانَه وتعالى - ولذا قال - سُبحانَه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} النساء: 59.

قال النووي:"وعلى السنن مدار اكثر الأحكام الفقهيات فإن أكثر الآيات الفروعيات مجملات وبيانها في السنن المحكمات وقد اتفق العلماء على أن من شرط المجتهد من القاضي والمفتي أن يكون عالما بالأحاديث الحكميات" [2] .

كما أن طالب العلم من خلال دراسته لأحاديث الأحكام يتعرف على كيفية استدلال الفقهاء ببعض الأحاديث وفيها تطبيق علمي للقواعد الأصولية.

(1) سنن الدارمي - في المقدمة؛ باب الفتيا ومافيه من الشدة؛ 1/ 264، رقم 166.

(2) النووي؛ يحي بن شرف؛ المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج؛ (بيروت: دار احياء التراث العربي؛ ط 2؛ 1392 هـ) 1/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت