فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 312

ورجّح بعض أهل العلم حديث أسماء وابن عمر رضي الله عنهم على حديث ابن عباس رضي الله عنهما وذلك لصحتهما ولأنّ طرق حديث ابن عباس التي فيها النهي منقطعة كلها، وقد مرّ معنا كلام البخاري في انقطاعهما، كما أنّه أورد حديث أسماء وابن عمر رضي الله عنهم وقال:"وحديث هؤلاء أكثر وأصح في الرمي قبل طلوع الشمس" [1] .

وقال ابن كثير:"فإن كانت أسماء بنت الصديق رمت الجمار قبل طلوع الشمس كما ذكر هاهنا عن توقيف فروايتها مقدمة على رواية ابن عباس؛ لأنّ إسناد حديثها أصح من إسناد حديثه" [2] . والذي يظهر أنّ هذا الترجيح أولى خاصة أن أصل حديث ابن عباس في الصحيحين ليس فيه ذكر النهي. والله أعلم.

الموضع الثاني: في عدد البدن التي نحرها رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - في حجته بيده:

مرّ معنا في المبحث السابق حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما والذي يدل على أنّ الرسول - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - نحر بيده الشريفة ثلاثًا وستين بدنة، كما مرّ معنا حديث علي بن طالب رضي الله عنه والذي يدل في ظاهره أنّ النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - نحر ثلاثين بيده، وهو مخالف في الظاهر لحديث جابر رضي الله عنه، كما مرّ معنا أيضًا حديث أنسٍ رضي الله عنه، وفيه أنّ الرسول - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - نحر بيده سبع بدن عند دخول مكة، وقد اجتهد أهل العلم في التوفيق بين هذه الأحاديث لدرء التعارض بينها:

(1) البخاري، محمد بن إسماعيل، التاريخ الأوسط، (3/ 305) .

(2) الدمشقي، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، (5/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت