أحدهما: أنّ روايات جابر وابن عمر وأبي سلمة عن عائشة أصح وأشهر وأكثر رواة، فوجب تقديمها؛ ولهذا رواها مسلم في صحيحه دون حديث أبي الزبير وغيره.
والثاني: أنّه يتأول قوله: (أخّر طواف يوم النحر إلى الليل) : أي طواف نسائه، ولابد من هذا التأويل للجمع بين الأحاديث" [1] ."
وقال ابن القيم:"إنما نشأ الغلط من تسمية الطواف، فإنّ النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - أخّر طواف الوداع إلى الليل، كما ثبت في الصحيحين عن حديث عائشة ... فهذا هو الطواف الذي أخّره إلى الليل بلا ريب فغلط فيه أبو الزبير أو من حدثه به" [2] .
وقال أيضًا:"ويمكن أن يحمل قولها: أخّر طواف يوم النحر إلى الليل: على أنّه أذن في ذلك فنسب إليه، وله نظائر" [3] .
مرّ معنا في المبحث السابق حديث جابر رضي الله عنه وحديث عائشة رضي الله عنها وكلاهما يدل على أنّ الرسول - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - صلى الظهر يوم النحر بمكة المكرمة، وهما يعارضان في ظاهرهما حديث
(1) النووي، يحيى بن شرف، المجموع شرح المهذّب، (8/ 223) .
(2) الزرعي، محمد بن أبي بكر، زاد المعاد، (2/ 277 - 278) .
(3) الزرعي، محمد بن أبي بكر، تهذيب سنن أبي داود، (2/ 428) .