فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 312

ابن عمر رضي الله عنهما الذي ذكرناه أيضًا في المبحث السابق، والذي يدل ظاهره على أنّه - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - صلى الظهر بمنى يوم النحر بعد أنْ رجع من الإفاضة، وسنورد فيما يلي بعض أقوال أهل العلم في الجمع بين هذه الأحاديث لدرء التعارض الظاهر بينهما:

قال الطبري:"والجمع بين الروايات كلها ممكن؛ إذ يحتمل أن يكون صلّى منفردًا في أحد الموضعين ثم مع جماعة في الآخر، أو صلى بأصحابه بمنى ثم أفاض، فوجد قومًا لم يصلوا فصلى بهم، ثمّ لما رجع وجد قومًا آخرين لم يصلوا فصلى بهم؛ لأنّه - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - لا يتقدمه أحد في الصلاة، أو كرر الصلاة بمكة ومنى ليبين جواز الأمرين في هذا اليوم، توسعة على الأمة، ويجوز أن يكون أذن في الصلاة في أحد الموضعين، فنسب إليه، وله نظائر" [1] .

وقال ابن كثير: أمكن أن يقال إنّه عليه السلام صلى الظهر بمكة ثمّ رجع إلى منى فوجد الناس ينتظرونه فصلى بهم. والله أعلم.

ورجوعه عليه السلام إلى منى في وقت الظهر ممكن؛ لأنّ ذلك الوقت كان صيفًا والنهار طويل" [2] ."

ورجّح بعض أهل العلم حديث جابر رضي الله عنه وحديث عائشة رضي الله عنها على حديث ابن عمر رضي الله عنهما لمرجحاتٍ ذكروها؛ لذا قال ابن حزم:"إنّ هذا مما لم يَلُحْ لنا القطع على وجه الحقيقة فيه. إلّا"

(1) الطبري، أحمد بن عبد الله، القرى لقاصد أم القرى، (ص 463) .

(2) الدمشقي، إسماعيل بن عمر، البداية والنهاية، (5/ 209) ، وذكر أيضًا هذا القول في الجمع بين الحديثين النووي في شرح مسلم وفي المجموع شرح المهذب، وهو أكثر الأقوال شهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت