المبحث الثاني
في أقوال العلماء في درْء هذا التعارُض الوارد في الأحاديث
الموضع الأول: التعارض الوارد في عدد عُمَرِ النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - وزمانها:
فأمّا عن عدد العمر التي اعتمرها النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - فقد اختلفت الأحاديث الواردة في ذلك كما بينّا في المبحث السابق، فورد أنّها عمرتان وورد أنّها ثلاث وورد أنّها أربع.
قال ابن حزم:"صدقت عائشة رضي الله عنها، وصدق ابن عمر رضي الله عنه؛ لأنّ رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - لم يعتمر مُذْ هاجر إلى المدينة عمرةً كاملةً مفردةً إلا اثنتين، كما قال ابن عمر رضي الله عنه وهما: عمرة القضاء، وعمرة الجعرانة عام حنين، وعدّت عائشة وأنس رضي الله عنهما إلى هاتين العمرتين عمرة الحديبية التي صدّ عليه السلام عنها، فأحلّ بالحديبية ونحر الهدي، والعمرة التي قرن مع حجة الوداع. فتآلفت أقوالهم كلها، وانتفى التعارض عنها. وبالله تعالى التوفيق" [1] .
(1) الأندلسي، أبي محمد علي بن أحمد بن حزم، حجة الوداع، تحقيق: عبد الحق التركماني (لبنان: بيروت - دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، 1429 هـ 2008 م) ، (ص 649) .