المبحث الثاني
في أقوال العلماء في درْء هذا التعارُض الوارد في الأحاديث
في المبحث السابق مرّ معنا حديث الحجاج بن عمرو الأنصاري وهو يدل على أنّ المحرم إذا أحصر فحبس عن البيت لمرض كالكسر والعرج فله أن يحلّ من غير أن يلزمه شيء من الهدي؛ لأنّ الرسول - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - قال: (فقد حلّ) ، وظاهر هذا يتعارض مع حديث المسور ومروان الذي أمر فيه النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - أصحابه حين أحصروا في الحديبية بنحر الهدي ثم الحلاقة، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} البقرة: 196.
وقد قال ابن حزم في المحلى بعد ذكر حديث الحجاج بن عمرو جمعًا بينه وبين الآية ما نصه:"إنّ القرآن جاء بإيجاب الهدي، فهو زائد على ما في هذا الخبر، وليس في هذا الخبر ذكر لإسقاط الهدي ولا لإيجابه، فوجب إضافة ما زاده القرآن إليه" [1] .
وقال الطحاوي عن حديث الحجاج بن عمرو:"المعنى عندنا والله أعلم، أي فقد حلّ له أن يَحِلَّ بما يَحلُّ به مما هو فيه من الإحرام .. قوله"
(1) الأندلسي، علي بن أحمد بن حزم، المحلى، (7/ 207) .