وقال ابن القيم:"هذا وإن كان ظاهرُه الإرسال فهو مُتّصِلٌ؛ لأنّ سليمان بن يسار رواه عن أبي رافع .." [1] .
الحديث الثالث: حديثُ عثمان -رضي الله عنه-قال: قال رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم:"لا يَنكح المحرِم، ولا يُنكَح، ولا يَخطِب". رواه مسلم [2] .
مرَّ معنا في المبحث السابق أنّ أحاديث ابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة -رضي الله عنهم- صريحةٌ في أنّ النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - تزوج ميمونة وهو محرم. وأحاديث أبي رافع وميمونة -رضي الله عنهما- صريحة في أنّه تزوجها وهما حلال. كما أنّ حديث عثمان -رضي الله عنه- يدلّ على نهي نكاح المحرِم؛ ولذلك اختلف أهل العلم في جواز نكاح المحرم تبعًا للاختلاف الوارد في الأحاديث.
وسنورد في ما يلي أقوالَ أهل العلم في التوفيق بين هذه الأحاديث وترجيحاتهم.
رجّح بعضُ أهل العلم أحاديث أنّ النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - تزوج ميمونة محرمًا. قال الطحاوي في ترجيحه لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما-:"قد روي عن عائشة أيضًا ما قد وافقَ ما رُوِي عن ابن عباس -"
(1) الزرعي، أبي عبد الله محمد بن أبي بكر، تهذيب السنن، (2/ 638) .
(2) صحيح مسلم، كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبه، (2/ 1030) رقم (1409) .