فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 312

المبحث الثاني

في أقوال العلماء في درْء هذا التعارُض الوارد في الأحاديث

الموضع الأول: وقت رمي جمرة العقبة لمن دفع من مزدلفة ليلًا:

مرّ معنا في المبحث السابق حديث أسماء رضي الله عنها وحديث ابن عمر رضي الله عنهما، وهما يدلان على جواز رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس يوم النحر، بخلاف حديث ابن عباس الذي يدل في ظاهره على نهي الرمي قبل طلوع الشمس، وقد اجتهد بعض أهل العلم في الجمع بين الحديثين لدرء التعارض الظاهر فيهما؛ لذا قال ابن حجر:"ويجمع بينه وبين حديث ابن عباس بحمل الأمر في حديث ابن عباس على الندب" [1] . ومن طرق الجمع فعل ابن خزيمة فقد بوّب لحديث أسماء رضي الله عنها بقوله:"باب الرخصة للنساء اللواتي رخص لهن في الإفاضة من جمعٍ بليل في رمي الجمار قبل طلوع الفجر"، ثم قال بعد سياق الحديث ما نصه:"فهذا الخبر دال على أنّ النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - إنّما أذن في الرمي قبل طلوع الشمس للنساء دون الذكور" [2] ، فعلى هذا القول يكون النهي خاص بالذكور دون النساء عملًا بحديث ابن عباس، والرخصة خاصة بالنساء، وبهذا أيضًا جمع ابن القيم بين الحديثين [3] .

(1) العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، فتح الباري، (3/ 617) .

(2) صحيح ابن خزيمة (4/ 280) .

(3) الزرعي، محمد بن أبي بكر، زاد المعاد، (2/ 252) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت