فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 312

وقد ذكر ابن حزم الوجهين الأخيرين في حجة الوداع [1] .

الموضع الرابع: في نوع النسك الذي أهلّ به رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم:

ذكرنا في المبحث السابق الأحاديث الواردة في نوع النسك الذي أهلّ به رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم -، وقدْ رأينا الاختلاف في ألفاظ تلك الأحاديث، فمنها ما يدل على أنّه أفرد الحج، ومنها ما يدل على أنّه جمع بين العمرة والحج وكان قارنًا، ومنها ما يدل على أنّه تمتع، ومنها م يدل على أنّه أحرم إحرامًا مطلقًا لم يذكر فيه حجًا ولا عمرة؛ ولذلك اختلف العلماء في نوع النسك الذي أهلّ به رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم -، وكل من ذهب إلى قول من تلك الأقول كان له مرجح لذلك القول وله أجوبة عن الأحاديث الأخرى حتى يجمع بينها وبين ما ذهب إليه.

وسنذكر فيما يلي أقوال العلماء في ذكر مرجحاتهم وأجوبتهم عن تلك الأحاديث:

أولًا: القائلون بأنّه أفرد الحج:

رجّح القائلون بهذا القول أنّه أفرد الحج بحجة أنّ الأحاديث الدالة عليه أصحّ من غيرها في نظرهم.

قال ابن عبد البر:"والإفراد أفضل إن شاء الله؛ لأنّ رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - كان مفردًا فلذلك قلت إنّه أفضل؛ لأنّ آثاره أصحّ عنه في إفراده - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم -" [2] .

(1) الأندلسي، أبو محمد علي بن أحمد بن حزم، حجة الوداع، (ص 392 - 395) .

(2) القرطبي، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، التمهيد، (8/ 214) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت