قال الطبري:"اجتمعت الحجة على أنّ البقرة والبدنة لا تجزئ عن أكثر من سبعة، قال: وفي ذلك دليل على أنّ حديث ابن عباس وما كان مثله خطأ ووهم، أو منسوخ" [1] . وهو الأقرب للصواب بإذن الله.
الموضع الرابع: الوقت الذي أفاض فيه رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ ... وسلَّم:
مرّ معنا في المبحث السابق حديث عائشة وابن عمر وجابر رضي الله عنهم أجمعين وجميعها تدل على أنّ الرسول - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - أفاض يوم النحر نهارًا، ومرّ معنا حديث أبي الزبير عن عائشة وابن عباس الذي يخالف في ظاهره الأحاديث السابقة؛ لدلالة ألفاظه على أنّ الرسول - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - أخّر طواف الإفاضة يوم النحر إلى الليل، وقد ذُكر في المبحث السابق الكلام على سند هذا الحديث وأقوال أهل العلم فيه، وقد حاول بعض أهل العلم الجمع بين الحديثين؛ لدرء التعارض الظاهر بينهما.
لذا قال ابن حجر:"يحمل حديث جابر وابن عمر على اليوم الأول، وحديث ابن عباس على بقية الأيام" [2] . يقصد بذلك ما روي عنه - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - من زيارته للبيت ليلًا في أيام التشريق؛ لأنّه ذكر تلك الرواية قبل قوله.
وقال النووي:"وأمّا حديث أبي الزبير وغيره فجوابها من وجهين:"
(1) القرطبي، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، (12/ 160) ، ولم أجده في تفسير ابن جرير.
(2) العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، فتح الباري، (3/ 663)