ولعلّ الترجيح الذي ذهب إليه ابن حزم هنا أولى من محاولة الجمع؛ لضعف حديث أبي داود. والله أعلم.
مرّ معنا في المبحث السابق الاختلاف في الأحاديث المرفوعة للنبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - في صفة الجمع بين صلاة المغرب والعشاء بمزدلفة، من حيث عدد الأذان والإقامة، وقد ذكرت هناك ما ثبت عنه - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - من تلك الصفات، وقد جاءت أحاديث ذكر فيها الجمع بين الصلاتين بدون ذكر الأذان أو الإقامة نهائيًا [1] ، ولم أذكرها هناك؛ لعدم معارضتها أي حديث من تلك الأحاديث؛ لأنّ عدم ذكرهما لا يعني عدم وقوعهما، والصفات المذكورة في المبحث السابق هي كالتالي:
أولًا: الإقامة لكل صلاة بدون ذكر الأذان لهما، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما وحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما.
ثانيًا: إقامة واحدة للصلاتين دون ذكر الأذان، وهي رواية عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(1) وهما حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنها وحديث ابن عمر رضي الله عنهما، أمّا حديث أبي أيوب رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة". رواه البخاري في كتاب الحج، باب من جمع بينهما ولم يتطوع، (2/ 602) رقم (1590) ، ورواه مسلم في كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جميعًا بالمزدلفة في هذه الليلة، (2/ 937) رقم (1287) . وحديث ابن عمر رضي= =الله عنهما: أنّ رسول الله صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم صلى المغرب والعشاء بمزدلفة جميعًا". رواه مسلم، كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة .. ، (2/ 937) رقم (703) .