ثالثًا: الجمع بأذان واحد وإقامة واحدة، وهي رواية عن ابن عمر رضي الله عنهما.
رابعًا: الجمع بأذان واحد وإقامتين، كما هو في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
وقد حاول الطبري الجمع بين هذه الأحاديث بقوله:"وهذه الأحاديث المختلفة في هذه الفصول توهم التضادّ والتهافت، وقد تعلّق كلّ من قال بقول منها بظاهر ما تضمنه، ويمكن الجمع بين أكثرها، فنقول: قوله"بإقامة واحدة": أي لكل صلاة أو على صفةٍ واحدة لكل منهما، ويتأيّد برواية من صرّح بإقامتين."
ثمّ نقول المراد بقول من قال: كل واحدة بإقامة: أي ومع إحداهما أذان، يدل عليه رواية من صرّح بأذان وإقامتين. وأمّا قول ابن عمر: لما فرغ من المغرب: الصلاة، قد توهم الاكتفاء بذلك دون إقامة، ويتأيّد برواية من روى أنّه صلاهما بإقامة واحدة. نقول: يحتمل أنه قال الصلاة تنبيهًا لهم عليها؛ لئلا يشتغلوا عنها بأمر آخر، ثم أقام بعد ذلك أو أمر بالإقامة، وليس في الحديث أنّه اقتصر على قوله: الصلاة ولم يُقِم" [1] ."
ثمّ إنّ الطبري رجّح الصفة الواردة في حديث جابر رضي الله عنه بقوله:"العمدة في هذه الأحاديث كلها حديث جابر دون سائر الأحاديث؛ لأنّ من روى أنّه جمع بإقامة معه زيادة علم على من روى الجمع دون أذان ولا إقامة، وزيادة الثقة مقبولة، ومن روى بإقامتين، فقد أثبت مالم يثبته من روى بإقامة، فقضي به عليه، ومن روى بأذان وإقامتين وهو حديث"
(1) الطبري، أحمد بن عبد الله بن محمد، القرى لقاصد أم القرى، (ص 422) .