جابر وهو أتم الأحاديث، فقد أثبت مالم يثبته من تقدم ذكره، فوجب الأخذ به والوقوف عنده" [1] ."
وهذا الذي ذكره الطبري هو نفس الكلام الذي ذكره ابن حزم في حجة الوداع ورجّحه [2] ، وقال ابن القيم:"وقد تكلّف قوم الجمع بين هذه الأحاديث بضروب من التكلف."
وعن ابن عمر في ذلك ثلاث روايات:
إحداهن: أنّه جمع بينهما بإقامتين فقط.
والثانية: أنّه جمع بينهما بإقامة واحدة فقط، وقد ذكر أبو داود الروايتين.
والثالثة: أنّه صلاهما بلا أذان ولا إقامة، ذكر ذلك البغوي حدثنا ... ثم ذكر الرواية تلك بسندها عند البغوي، ثم قال: والصحيح في ذلك كله: الأخذ بحديث جابر، وهو الجمع بينهما بأذان وإقامتين؛ لوجهين اثنين:
أحدهما: أنّ الأحاديث سواه مضطربة مختلفة، فهذا حديث ابن عمر في غاية الاضطراب كما تقدم:
فروي عن ابن عمر من فعله الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة، وروي عنه الجمع بينهما بإقامة واحدة، وروي عنه الجمع بينهما بأذان واحد وإقامة واحدة.
وروي عنه مسندًا إلى النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - الجمع بينهما بإقامة واحدة، وروي عنه مرفوعًا الجمع بينهما بإقامتين، وعنه أيضًا
(1) الطبري، أحمد بن عبد الله بن محمد، القرى لقاصد أم القرى، (ص 423) .
(2) الأندلسي، علي بن أحمد بن حزم، حجة الوداع، (ص 473 - 474) .