مرفوعًا الجمع بأذان واحد وإقامة واحدة لهما، وعنه مرفوعًا الجمع بينهما دون ذكر أذان ولا إقامة.
وهذه الروايات صحيحة عنه فسقط الأخذ بها؛ لاختلافها واضطرابها.
وأمّا حديث ابن مسعود فإنه موقوف عليه فعله، وأمّا حديث ابن عباس فغايته أن يكون شهادة على نفي الأذان والإقامة الثانية، ومن أثبتهما معه زيادة علم، وقد شهد على أمر ثابت عاينه وسمعه.
وأمّا حديث أسامة: فليس فيه إلا بيان تعدد الإقامة لهما، وسكت عن الأذان، وليس سكوته مقدمًا على حديث من أثبته سماعًا صريحًا؛ بل لو نفاه جملة لقدم عليه حديث من أثبته؛ لتضمنه زيادة علم خفيت على النافي.
الوجه الثاني: أنّه قد صحّ من حديث جابر في جمعه - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - بعرفة، أنّه جمع بينهما بأذان وإقامتين , ولم يأت في حديث ثابت قط خلافه، والجمع بين الصلاتين بمزدلفة كالجمع بينهما بعرفة لا يفترقان إلا في التقديم والتأخير.
فلو فرضنا تدافُع أحاديث الجمع بمزدلفة جملة لأخذْنا حكم الجمع من جمع عرفة" [1] ."
(1) الزرعي، محمد بن أبي بكر، تهذيب السنن، (2/ 687 - 691) .