ويعظهم فيه، فسمى ذلك الكلام خطبة فيتفق الحديثان بذلك، وهذا حسن لمن فعله.
فإن لم يكن هذا، فحديث ابن عمر - والله أعلم - وهم بين أحمد بن حنبل وبين نافع - والله أعلم -" [1] ."
مرّ معنا في المبحث السابق حديث جابر رضي الله عنه الطويل الذي يدل على أن الرسول - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - في خطبة عرفة كان على راحلته، وما يؤيد ذلك من حديث سلمة بن نبيط عن أبيه وحديث العدّاء بن خالد، وهذه الأحاديث في ظاهرها تعارض ما ذكرته هناك أيضًا من الحديث الذي رواه أبو داود عن رجل من بني ضمرة من أنّ الخطبة في عرفة كانت على المنبر، وقد بينت ضعف الحديث هناك.
وقد تأول العظيم آبادي هذا الحديث جمعًا بينه وبين الأحاديث السابقة بقوله:"إمّا أن يكون كنايةً عن كونه على الناقة أو سهوًا" [2] .
وقال ابن حزم عن حديث أبي داود:"هذه رواية ساقطة لا يلتفت إليها؛ لأنها عن مجهول، عن مجهول؛ مشكوك فيه. ومثل هذا لا تقوم به حجة، فبقي أنه كان عليه السلام يومئذٍ على بعير، وهو المأخوذ به لصحته وتشعب طرق. وبالله التوفيق" [3] .
(1) الأندلسي، علي بن أحمد بن حزم، حجة الوداع، (ص 450) .
(2) العظيم آبادي، محمد شمس الحق، عون المعبود شرح سنن أبي داود، (5/ 394) .
(3) الأندلسي، علي بن أحمد بن حزم، حجة الوداع، (ص 454) .