المبحث الثاني
في أقوال العلماء في درْء هذا التعارُض الوارد في الأحاديث
مرّ معنا في المبحث السابق حديث ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أجمعين، وهما يدلان على أنّ من فاته الحج فإنه عليه الحج من قابل، وظاهره يتعارض مع حديث ابن عباس الآخر الذي أجاب فيه النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - على الأقرع بن حابس بأنّ الحج لا يحب إلا مرةً واحدة فقط.
وقد أجاب ابن قدامة عن حديث ابن عباس الذي يدل على الوجوب مرةً واحدة بقوله:"وأمّا الحديث فإنّه أراد الواجب بأصل الشرع حجةً واحدة، وهذه إنما تجب بإيجابه لها بالشروع فيها، فهي كالمنذورة" [1] .
ويمكن الجمع بينهما بأن يُحمَل حديث وجوب الحج على من فاته الحج بمن كان إحرامه لذلك الحج عن حج الفريضة لا التطوع، هذا إذا قلنا بالعمل بحديث ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أجمعين، وقد مرّ معنا في المبحث السابق بيان ضعفهما.
(1) المقدسي، عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، المغني، (5/ 427) .