فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 312

وقال القاضي عياض:"وأمّا في حقه - عليه السلام - فأخذ بالأفضل أنّه إنّما أهلّ بالحج مفردًا، وبه تظاهرت الأخبار الصحيحة" [1] .

وقد أجاب القائلون بهذا القول عن الأحاديث التي تعارض أحاديثهم بأجوبة تدفع هذا التعارض، وكان أكثرهم ذكرًا لتلك الأجوبة الإمام البيهقي في سننه الكبرى، ولكن إجاباته كانت منثورة على الأبواب التي سرد فيها تلك الأحاديث المخالفة لما ذهب إليه، وقد لخصها الإمام ابن حجر في الفتح وذكرها في موضعٍ واحدٍ جامعٍ لها فقال:

"وأجاب البيهقي عن هذه الأحاديث وغيرها نصرة لمن قال إنّه - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - كان مفردًا، فنقل عن سليمان بن حرب أنّ رواية أبي قلابة عن أنسٍ: [أنّه سمعهم يصرخون بهما جميعًا] أثبت من رواية من روى عنه أنّه - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - جمع بين الحج والعمرة، ثم تعقبه بأنّ قتادة وغيره من الحفاظ رووه عن أنس كذلك، فالاختلاف فيه على أنس نفسه."

وأجاب عن حديث حفصة بما نقل عن الشافعي أن معنى قولها"ولم تحل أنت من عمرتك"أي: من إحرامك كما تقدم.

وعن حديث عمر بأنّ جماعة رووه بلفظ:"صلى في هذا الوادي وقال عمرة في حجة"قال: وهؤلاء أكثر عددًا ممن رواه"وقل عمرة في حجة"؛ فيكون إذنًا في القِران لا أمر للنبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - في حال نفسه.

(1) اليحصبي، أبي الفضل عياض بن موسى، إكمال المعلم بفوائد مسلم، تحقيق: د/يحيى إسماعيل، (مصر - المنصورة: دار الوفاء، 1419 هـ 1998 م، ط 1) ، (4/ 233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت