فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 312

وما ذكره ابن عبد البر هو أفضل وأجمع ما قرأت في درء التعارض بين هذه الأحاديث، وخلاصة ما ذكر ثلاثة أمور:

1 -أنْ يكون تطيّب الإعرابي بعد الإحرام.

وهذا اختاره النووي رحمه الله [1] .

2 -أنْ يكون حديث عائشة رضي الله عنها ناسخ لحديث الإعرابي.

قال الشافعي:"فإنْ قال قائل: إنّ حديث النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - في صاحب الجبّة بغسل الخلوق يحتمل ما وصفت، ويحتمل أن يكون إنّما أمره بغسله لأنّه طيب وليس للمحرم أن يبقى عليه الطيب، وإنْ كان قبل الإحرام."

قيل له -إن شاء الله تعالى-: فلو كان كما قلت كان منسوخًا، فإنْ قال: وما نسخه؟ قلنا: حديث النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - في الإعرابي بالجعرانة، والجعرانة في سنة ثمان، وحديث عائشة أنّها طيبت النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - محله وحرمه في حجة الإسلام وهي سنة عشر" [2] ."

3 -أنّ الطيب الذي أمر النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - غسله في حديث الإعرابي هو خلوق وهو محرم على الرجال في حال الحل والإحرام، وقد مرّ معنا كلام الشافعي في ذلك في أول الكلام عن هذا الموضع. وهذا ما أرى أنّه الصواب.

(1) النووي، يحيى بن شرف الدين، المجموع شرح المهذب، (7/ 147) .

(2) الشافعي، محمد بن إدريس، موسوعة الشافعي"الأم"، (3/ 384) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت