وقد جمع العلماء بين هذه الأحاديث بأنّ أمر النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - لصاحب الجبّة بغسل الطيب؛ لأنّه كان خلوقًا وهو الطيب الذي فيه زعفران، وقد نهى النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - الرجال عنه مطلقًا.
قال الإمام الشافعي - رحمه الله:"وإنّما أمر رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - بغسل الخلوق عنه - والله أعلم -؛ لأنّه نهى أن يتزعفر الرجل" [1] .
وقال ابن عبد البر:"ولا معنى لحديث الأعرابي في هذا؛ لمعانٍ:"
منها: أنّه يحتمل أن يكون الإعرابي تطيب بعد ما أحرم.
ومنها: أنّه كان عام حنين وتطيب رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - عند إحرامه في حجة الوداع، فلو كان ما تطيّب به الإعرابي يومئذٍ مباحًا للرجل في حال الإحلال محظرًا عليهم في حال الإحرام كان ذلك منسوخًا بفعله عام حجة الوداع - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم -.
قالوا: وقد صح وعلم أنّ الطيب الذي كان على الإعرابي يومئذٍ خلوقًا، والخلوق لا يجوز للرجال في حال الحل ولا في حال الإحرام، واحتجوا فيما ذهبوا إليه من هذا بحديث عبد العزيز بن صهيب عن أنسٍ أنّ رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - نهى أن يتزعفر الرجل .." [2] ."
(1) الشافعي، محمد بن إدريس، موسوعة الإمام الشافعي"الأم"، تحقيق: د/رفعت فوزي عبد المطلب، (مصر - المنصورة: دار الوفاء للطباعة والنشر، 1422 هـ 2001 م) ، (3/ 483) .
(2) القرطبي، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، التمهيد، (2/ 257) ، وحديث أنس رضي الله عنه الذي ذكره ابن عبد البر متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب التزعفر للرجال، (5/ 2198) رقم (5508) ، وأخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب نهي الرجال عن التزعفر، (3/ 1662) رقم (2101) .