فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 312

أنّ الأغلب عندنا أنّه ... - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - صلّى الظهر في ذلك اليوم بمكة؛ لوجوه:

أحدها: اتفاق عائشة وجابر على ذلك، واختصاص عائشة رضي الله عنها بموضعه عليه السلام.

وأيضًا: فإن حجة الوداع كانت في آذار، وهو وقت تساوي الليل والنهار، وقد دفع عليه السلام من مزدلفة قبيل طلوع الشمس إلى منى، وخطب الناس ونحر بدنًا عظيمة، وتردد بها على الخَلْقِ ورمى الجمرة، وتطيّب ثمّ أفاض إلى مكة، فطاف بالبيت سبعًا وشرب من زمزم ومن نبيذ السقاية، وهذه أعمال يبدو - في الأظهر - أنّها لا تنقضي في مقدارٍ يمكن معه الرجوع من مكة إلى منى قبل الظهر، ويدرك بها صلاة الظهر في أيام آذار. والله أعلم" [1] ."

ورجّح آخرون حديث ابن عمر رضي الله عنهما على حديث جابر وعائشة رضي الله عنهما لمرجحات أخرى، قال ابن القيم:"ورجّحت طائفة أخرى قول ابن عمر؛ لوجوه:"

أحدهما: أنّه لو صلّى الظهر بمكة لم تصَلِّ الصحابة بمنى وحدانًا وزرافات؛ بل لم يكن لهم بد من الصلاة خلف إمام يكون نائبًا عنه، ولم ينقل هذا أحد قط ..

الثاني: أنّه لو صلّى بمكة، لكان خلفه بعض أهل البلد وهم مقيمون، وكان يأمرهم أن يتموا صلاتهم، ولم ينقل أنّهم قاموا فأتمّوا بعد سلامه صلاتهم، وحيث لم ينقل هذا ولا هذا بل هو معلوم الإنتفاء قطعًا، عُلِمَ أنّه لم يصل حينئذٍ بمكة ...

(1) الأندلسى، علي بن أحمد بن حزم، حجة الوداع، (ص 477 - 478) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت