تبيينه ما علمنا في غيره أو وهمًا من محدّث" [1] ."
فقد يقول رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - القول أو يفعل الفعل فيحفظ بعضهم قدرًا منه، ويحفظ بعضهم قدرًا آخر، فيؤدي كل واحدٍ منهم ما حفظه من القول أو الفعل، ومن ذلك أيضًا أن يفعل رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - الفعل في موطنٍ فيقف بعضهم على ذلك، ويكرّر الفعل في موطن آخر، فيقف بعضهم على ذلك فيروي كل واحدٍ ما وقف عليه؛ بل قد يجزم بعضهم بأنَّ رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - لم يفعل إلّا ذلك.
ومن ذلك أيضًا أن يهم الثقة صحابيًا أو غيره، فينسب للرسول - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - قولًا أو فعلًا، ويخالفه غيره ممن حفظ القول أو الفعل بإتقان، فيقع بذلك الاختلاف.
ومن أمثلة هذا: الاختلاف الوارد في الموضع الذي أهلّ منه رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - لحجته، وسيأتي معنا في أبواب البحث.
القسم الثاني: الاختلاف الناشئ عن آداء الرواية:
فقد يسمع الصحابي الحديث من رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - تامًّا، فيرويه تامًّا حينًا، ويرويه مختصرًا حينًا آخر، وقد يكون للحديث سببًا فيرويه بدون ذكر السبب، ومن ذلك أيضًا أن يروي بعضهم الحديث بلفظه، ويرويه البعض الآخر بمعناه، فيقع الاختلاف بسبب ذلك، وقد ينتج عن الرواية بالمعنى زيادةً أو نقصًا، ومن ذلك أيضًا أن تختلف عبارات الصحابة في وصف فعل واحدٍ صدر من الرسول - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم -
(1) الشافعي، محمد بن إدريس، الرسالة، تحقيق: أحمد محمد شاكر، (دار الكتب العلمية) ، (ص 216) .