حتى تقوم حجته على الثقلين من الإنس والجان، وأسند إلى نبيه - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - مهمة التبليغ للقرآن والبيان، فقال تعالى: {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} النحل: 44.
وقد كان بيانه - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - وَسُنَّتُهُ وحيًا من الله - عَزّ وجَلّ، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } النجم: 3 - 4، فالله عزوجل قد أرسله بالكتاب والسنة جميعًا، كما قال سبحانه: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ} البقرة: 231. فالحكمة: هي السُّنَّةُ المبينةُ على لسان رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - مرادَ الله - عَزّ وجَلّ - بما لم ينص عليه في الكتاب [1] .
وقال - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم: (ألا إني أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ .. ) [2] .
فَدَلَّ ذلك على أنه أوتي السُّنَّةَ كما أوتي القرآن، وأن الكتابَ والسنةَ قرينان لا ينفصلان، وبذلك تكون السنةُ داخلةً في الوعد الذي قطعه الله على نفسه بحفظ هذا الذكر، حيث قال -سبحانه-: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } الحجر: 9.
وكان من مظاهر حفظ الله - سُبحانَه - لسنة نبيه - صلّى اللهُ عليهِ ... وسلَّم: أنْ هيّأ لها خير قرون هذه الأمة، فتلقوها عنه - صلّى اللهُ عليهِ
(1) القرطبي، أبو عبدالله محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، (مصر: دار الكتب المصرية، بدون ت) 1/ 157.
(2) مسند الإمام أحمد (4/ 131) ، وسنن أبي داود كتاب السنة، باب في لزوم السنة (5/ 10) رقم الحديث 4604.