وقد تأول الطبري حديث الحارث فقال:"وقيل إنّ ذلك سبيل الإضمار: أي إذا كان في الوقت مهلة، أمّا إذا أعجلها السير فلها أن تنفر بلا وداع" [1] .
وأمّا الطحاوي فيرى أنّ أحاديث الرخصة للحائض ناسخة لحديث الحارث؛ لذا قال بعد أن ذكر أحاديث الرخصة للحائض ما نصه:"فثبت بذلك نسخ هذه الآثار لحديث الحارث بن أوس" [2] .
ولعلّ الأقرب -والله أعلم- الجمع بين الحديثين بأنّ الرخصة للحائض لمن أعجلها السير، أمّا إذا بقيت في مكة حتى تطهر فلا بد لها من الوداع، وبذا يجمع بينهما ويعمل بهما.
(1) الطبري، أحمد بن عبد الله، القرى لقاصد أم القرى، (ص 555) .
(2) شرح معاني الآثار للطحاوي، (2/ 235) .