الثاني: اعلم بأنّ الله - سُبحانَه - جعل ذلك سببًا لذلك، وحذّر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده، بفعل الله تبارك وتعالى .. .
-ثمّ قال- ...
القسم الثاني: أن يتضادا؛ بحيث لا يمكن الجمع بينهما، وذلك على ضربين:
أحدهما: أن يظهر كون أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا، فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ.
الثاني: ألّا تقوم دلالة على أنَّ الناسخ أيّهما والمنسوخ أيّهما، فيفزع حينئذٍ إلى الترجيح، ويعمل بالأرجح منهما والأثبت، كالترجيح بكثرة الرواة أو بصفاتهم، في خمسين وجهًا من وجوه الترجيحات وأكثر .." [1] ."
ومن خلال كلام ابن الصلاح وغيره من أهل الحديث [2] ، يتضح لنا أنَّ منهج المحدثين في ترتيب مسالك درء التعارض بين الأحاديث كالتالي:
أولًا: الجمع.
ثانيًا: إن لم يمكن الجمع ينظر إلى ما يفيد نسخ أحدهما للآخر.
ثالثًا: إن لم يعرف الناسخ من المنسوخ فيعمل بالترجيح.
(1) الشهرزوري، عثمان بن الصلاح، مقدمة ابن الصلاح، (ص 477 - 479) .
(2) انظر كلام النووي، في: تدريب الراوي شرح تقريب النووي، (2/ 197 - 198) . وانظر أيضًا: [الكفاية في علم الرواية؛ للخطيب البغدادي؛ ص-432 - 437] . وانظر: [النكت على كتاب ابن الصلاح؛ للحافظ ابن حجر، 2/ 712] . وانظر أيضًا: [توجيه النظر إلى أصول الأثر؛ للمقدسي، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، حلب: مكتبة المطبوعات الإسلامية؛ ط 1، 1416 هـ، 1/ 540] .